موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٧ - مقتل المعلّى مولى الصادق عليه السلام
وكأنّ هذا كان قبل قتله بسنة ، وأخبر به الصادق عليه السلام صاحبه أبا بصير الأسدي الكوفي ، ذلك أنّ المعلّى كان من مواليهم ، ولكنّه استكتمه قال له : يا أبا محمّد اكتم عليّ ما أقول لك في المعلّى ! ثمّ قال : أما إنّه ما ينال درجتنا إلّابما ينال منه داود بن علي ( العباسي ، وذلك قبل ولايته المدينة ) قلت : وما الذي يصيبه من داود ؟ قال : يدعو به فيأمر به فيضرب عنقه ويصلبه ! قلت : إنّا للََّهوإنّا إليه راجعون ! قال : ذلك ( في العام ) القابل .
قال أبو بصير : فلمّا كان القابل ولّي ( داود ) المدينة فقصد قصد المعلّى فدعاه وسأله عن « شيعة » أبي عبد اللََّه وأن يكتبهم له ! فقال : إنّما أنا رجل أختلف في حوائجه وما أعرف له صاحباً ! فقال : تكتمني ! أما إنك إن كتمتني قتلتك ! قال المعلّى : تهدّدني بالقتل ! واللََّه لو كانوا تحت قدمي ما رفعت قدمي عنهم ! وإن أنت قتلتني لتسعدنّي واُشقيك [١] !
فلمّا أراد قتله قال له المعلّى : إنّ لي ديناً كثيراً أو مالاً فأخرجني إلى الناس حتّى أشهد بذلك ! وكان على شرطة المدينة رجل يسمّى السيرافي فأمره داود العباسي أن يخرجه ، فأخرجه إلى السوق ، فلمّا اجتمع الناس قال : أيها الناس ! أنا معلّى بن خُنيس فمن عرفني فقد عرفني ، واشهدوا أنّ ما تركت من مال عين أو دين أو أَمة أو عبد أو قليل أو كثير فهو لجعفر بن محمّد !
وكأنّ داود كان قد أمر السيرافي إذا قال ذلك بقتله فشدّ عليه فقتله [٢] ثمّ صلبه وصادر أمواله !
هذا والصادق عليه السلام كان قد حجّ تلك السنة ( ١٣٢ هـ ) ولا زال مجاوراً بمكّة ، وعاد داود إلى المدينة فاستغلّ غيبته عليه السلام . وكان معه إسماعيل بن جابر
[١] اختيار معرفة الرجال : ٣٨٠ ، الحديث ٧١٣ .
[٢] اختيار معرفة الرجال : ٣٧٧ ، الحديث ٧٠٨ .