موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٠ - عاد إلى البلاد
وفصّل الطبري عن أبي عُبيدة قال : اتبعه « الشيعة » إلى الثعلبية ، وقالوا له :
نحن أربعون ألفاً لا يتخلّف عنك أحد ! فقال له داود بن علي : يابن عم ، إنّ هؤلاء يغرّونك من نفسك ! أليس قد خذلوا من كان أعزّ عليهم منك : جدّك علي بن أبي طالب ، حتّى قُتل ! وبايعوا الحسن من بعده ثمّ وثبوا عليه فانتزعوا رداءه من عنقه وانتهبوا فُسطاطه وجرحوه ! أو ليس قد أخرجوا جدّك الحسين وحلفوا له بأوكد الأيمان ، ثمّ خذلوه وأسلموه ، ثمّ لم يرضوا بذلك حتّى قتلوه ! فلا ترجع معهم .
فقال زيد لداوود : إنّ علياً كان يقاتله معاوية بدُهائه ونكرائه بأهل الشام ، وإن الحسين قاتله يزيد بن معاوية والأمر مُقبل عليهم .
فقال داوود : إني لخائف إن رجعت معهم أن لا يكون أحد أشدّ عليك منهم ، وأنت أعلم .
فقالوا له : إنّ هذا يزعم أ نّه وأهل بيته أحقّ منكم بهذا الأمر ، ولا يريد أن تظهر أنت !
فمضى داوود ( ومحمّد بن عمر ) إلى المدينة ، ورجع زيد معهم الكوفة [١] ومعه ابنه يحيى .
ولم يكن عبد اللََّه بن الحسن ممّن اُتّهم على لسان خالد القسري ، فلم يكن معهم إلى الكوفة بل عاد من الشام إلى المدينة ، فلمّا عاد هؤلاء إلى المدينة وعلم بعودة زيد إلى الكوفة كتب إليه : يابن عم ، إنّ أهل الكوفة نُفُخ العلانية خائروا السريرة ، يهيجون في الرخاء ويجزعون في اللقاء ، يتقدّمون بألسنتهم ولا تشايعهم قلوبهم ، لا يبيتون بعُدّة ولا يبوؤن بدولة !
[١] تاريخ الطبري ٧ : ١٦٧ - ١٦٨ .