موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٠ - القبض على الكاظم عليه السلام
وكان لأُم جعفر زبيدة زوج الرشيد وكيل مجوسي يدعى المرزبان فاشترى لها جملاً من خراساني بثمانين ألف درهم ، وما طلته بالثمن ، فشكاه الخراساني إلى حفص القاضي فقضى بحبسه حتى يقضى فحبسه السندي بن شاهك ، وبلغ خبره إلى زبيدة فأمرته بإخراجه فأخرجه ، وبلغ خبره إلى حفص القاضي فقال : لا أجلس للقضاء حتى يردّ مرزبان إلى الحبس ! فخاف السندي الرشيد وطلب من زبيدة أن ترده إلى الحبس حتى يكلّم حفصاً القاضي فيه ، فرجع مرزبان إلى الحبس ، وقالت زبيدة للرشيد : إن قاضيك هذا أحمق ! استخفّ بوكيلي وحبسه ! فولّ أمره إلى أبي يوسف ! ثمّ سجل حفص حكم المال على المرزبان ، وبلغ ذلك إلى زبيدة فقالت للرشيد : لا أنا ولا أنت حتى تعزل حفصاً ! وألحّت عليه ، فعزله عن قضاء الشرقية وولّاه قضاء الكوفة ! فمكث عليها ( ١٣ ) عاماً ومات ( ١٩٤ ) أو ( ١٩٥ ) أو ( ١٩٦ هـ ) .
ولم يوّله الرشيد القضاء حتى علم أنه يسمّى الشيعة « الرافضة » وأنه لا يزوّجهم ! ويقول : لأن الطلاق الثلاث عندهم واحدة [١] !
وسيأتي : أن أيام حبس الكاظم عليه السلام ببغداد كان الرشيد بعيداً عنها برقّة الشام ، وخبر حفص القاضي يقضي يكون الرشيد في بغداد ، فيترجّح أن ذلك كان قبل قبضه على الكاظم عليه السلام .
القبض على الكاظم عليه السلام :
في سنة ( ١٧٩ هـ ) كان على البصرة سليمان بن جعفر بن المنصور العباسي فاستبدله الرشيد بأخيه عيسى بن جعفر ، فاستخلف المهلّب بن المغيرة [٢] .
[١] تاريخ بغداد ٨ : ١٨٨ - ١٩٠ وعنه في قاموس الرجال : ٥٨٩ - ٥٩٢ برقم ٢٣٣٣ .
[٢] تاريخ خليفة : ٣٠٦ .