موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٨ - كلام هشام والكاظم عليه السلام
وكان هارون قد بعث على إخوانه وأصحابه فأخذ الخلق به ! ووافى هشام الكوفة وكان يعرف بها بشير النبّال من حملة الحديث من أصحاب الصادق عليه السلام فأخبره الخبر ، ثمّ اعتل علة شديدة ، فقال له بشير : آتيك بطبيب ؟ قال : لا ، أنا ميت [١] ! ثمّ أجابهم إليه ، فأدخل عليه جماعة من الأطباء فكان إذا دخل الطبيب عليه وأمره بشيء ، سأله : يا هذا هل وقفت على علتي ؟ فإذا أخبره كذّبه فيسأله عن علته فيقول : علّتي فزع القلب مما أصابني من الخوف ! كان ( كأنه ) قدّم ليضرب عنقه ، فأفزع ذلك قلبه [٢] .
فلما حضره الموت قال لبشير : إذا فرغت من جهازي فاحملني في جوف الليل وضعني بالكُناسة ، ثمّ اكتب عليَّ رقعة : هذا هشام بن الحكم الذي يطلبه أمير المؤمنين ! مات حتف أنفه ! ففعل بشير ذلك ، فلما أصبح أهل الكوفة رأوه فحضره العامل وأحضر القاضي والمعدّلين وكتبوا بذلك محضراً إلى الرشيد ، فخلّى عن من كان أُخذ به من إخوته وأصحابه [٣] .
قال الفضل بن شاذان النيشابوري : مات هشام بالكوفة سنة ( ١٧٩ هـ ) [٤] وحيث مرّ الخبر الذي أسنده الكشي عن صاحب هشام : يونس بن عبد الرحمن :
أن وصف هشام للإمام وتطبيقه من قبل جعفر البرمكي على الكاظم عليه السلام كان من أسباب حبس الرشيد له ، حمل بعضهم على أن رووا أنهم سألوا الرضا عليه السلام عن هشام بن الحكم ، فقال عليه السلام : هو ضال مضل ، شرك في دم أبي الحسن عليه السلام هكذا
[١] كمال الدين : ٣٦٨ .
[٢] اختيار معرفة الرجال : ٢٥٧ ، ٢٥٨ ، الحديث ٤٧٦ .
[٣] كمال الدين : ٣٦٨ .
[٤] اختيار معرفة الرجال : ٢٥٥ ، ٢٥٦ ، الحديث ٤٧٥ .