موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٥ - مصير بنات مروان
الأحباش فقاتلهم فقُتل وأسر كثير من أصحابه فسلبوهم وتركوهم حفاة عراة ، فكان الرجل منهم يبول في يده ويشربه أو يعجن به الرمل ويأكله حتّى أهلك العطش كثيراً منهم ! ولحق من بقي منهم بعبد اللََّه وجمعه وهم من العرى والشدة في أشدّ منهم ! ومعه حُرمه ما يواريهن شيء ! حتّى وافوا باب المندب ، فجمع لهم الناس شيئاً فأقاموا بها شهراً ثمّ خرجوا إلى مكة في صورة الحمّالين [١] .
وإنّما فرّا وتبعهما الأربعة آلاف منهم لأن مروان كان قد صيّر الأمر بعده إلى ابنه الثاني عبد اللََّه ثمّ الرابع عبيد اللََّه [٢] وبكره عبد الملك وبه كان يكنّى والثالث محمّد [٣] فلم يولّهما شيئاً ولذا لم يتبعهما أحد . وفي عهد ابن طولون كان من كتابه بعض أعقابهما بفسطاط مصر يعرفون ببني المهاجر [٤] .
مصير بنات مروان :
ثمّ وجّه عامر الحارثي المذحجي الأُسارى من بنات مروان وجواريه إلى صالح بن علي العباسي ، فلمّا اُدخلن عليه قامت ابنته الكبرى فقالت له : يا عمَّ أمير المؤمنين . حفظ اللََّه من أمرك ما يحب لك حفظه ، وأسعدك في الاُمور كلّها بخواص نعمه ، وعمّك بالعافية في الدنيا والآخرة . نحن بناتك وبنات أخيك وابن عمّك ! فليسعنا من عدلكم ما وسعكم من جورنا !
فأجابها صالح : إذن لا نستبقي منكم أحداً لا رجلاً ولا امرأة !
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٤٧ - ٣٤٨ وانظر التنبيه والإشراف : ٢٨٥ .
[٢] مروج الذهب ٣ : ٢٦٠ والتنبيه والإشراف : ٢٨٥ .
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٤٧ .
[٤] التنبيه والإشراف : ٢٨٤ .