موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٠ - مات الفُضيل بن عياض
فرجع وأوى إلى خربة فإذا فيها ركب يقول بعضهم : نرتحل ، ويقول آخرون : إنّ فضيلاً على الطريق يقطع علينا فحتى نُصبح . فعرّفهم بنفسه وآمنهم [١] .
ثمّ قدم العراق فالكوفة وسمع من المنصور بن المعتمر وغيره ، ثمّ انتقل إلى مكة وتعبّد بها وأقام حتّى مات . وفي سنة حجّ الرشيد ، وأدخلوه إليه مع سفيان بن عُيينة ، فلمّا عرف الرشيد قال له : أنت يا حسن الوجه ! الذي في عنقك ويدك أمر هذه الأُمة ؟! لقد تقلّدت أمراً عظيماً ! فبكى الرشيد !
ثمّ أمر لهم ببُدر فقبلوها غير فضيل فقال له الرشيد : يا أبا علي ، إن لم تستحلّها فأعطها ذادَين وأشبع بها جائعاً واكسُ بها عرياناً ! فاستعفاه وخرج ، فقال له سفيان : ألا أخذتها وصرفتها في أبواب البر ؟! فقال له : يا أبا محمّد ! أنت فقيه البلد المنظور إليه وتغلط مثل هذا الغلط ! لو طابت لأُولئك لطابت لي [٢] .
وله كتاب أخبار عن الصادق عليه السلام ذكر طريقه إليه النجاشي [٣] ولا يُستبعد أن يكون هو ما دعي بمصباح الشريعة ، قال النوري : أعتقد أ نّه جمعه من ملتقطات كلامه في مجالس وعظه ونصيحته ، فلو فُرض فيه شيء يخالف مضمونه بعض ما في غيره وتعذر تأويله فهو منه على حسب مذهبه العامي ، لا من كذبه وفريته فإنّه قد وثّقه النجاشي [٤] .
وروى الصدوق أ نّه كان يفتي بالتعصيب لعصبة الأب والعمّ ، وأحضره الرشيد فأقرّ أ نّه خلاف قول علي عليه السلام ، وأ نّه قد جبُن عن الفتوى بقوله عليه السلام [٥] .
[١] سفينة البحار ٧ : ١٠٣ .
[٢] مروج الذهب ٣ : ٣٥٣ - ٣٥٤ .
[٣] رجال النجاءك : ٣١٠ ، رقم ٨٤٧ .
[٤] مستدرك الوسائل ١٩ : ٢١٥ - ٢١٦ .
[٥] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ٢٢٣ - ٢٢٤ .