موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤ - فدك وفاطمة عليها السلام والمظالم
ثمّ عمّم ردّ المظالم ، فأخرج سجلّات عبد الملك بكثير من الإقطاعات بالأملاك والضياع ، وأمر المنادي فنادى : الصلاة جامعة ، وأمر مولاه مزاحم بحمل الكتب معه إلى المسجد ، وجاء ومعه مقصّ ! فخطب فحمد اللََّه وأثنى عليه ثمّ قال : أ مّا بعد ، فإنّ هؤلاء ( الخلفاء ) قد كانوا أعطونا عطايا ما كان ينبغي لهم أن يعطوناها ! وما كان ينبغي لنا أن نأخذها منهم . وإنّي قد رأيت أ نّه ليس عليّ الآن في ذلك دون اللََّه ! وقد بدأت بنفسي والأقربين من أهل بيتي . ثمّ التفت إلى مولاه مزاحم وقال له : اقرأ يا مزاحم . فجعل مزاحم يقرأ كتباً فيها إقطاعات بالضياع والنواحي فيأخذها عمر فيقصّها بالمقصّ بيده ، وهكذا إلى نداء الظهر [١] .
أسند هذا الخبر المعتزليّ في موضع وقال في موضع آخر : لمّا أفضت الخلافة إليه أخرج بمحضر من الناس سجلّات عبد الملك بكثير من الأملاك لأبيه عبد العزيز ، وقال لهم : هذه كتبت من غير أصل شرعي ، فأنا اُعيدها إلى بيت المال ، ثمّ مزّقها بمحضرهم ! قال : وذلك أنّ أباه عبد العزيز كان قد ملك بولاية مصر وغيرها في سلطان أخيه عبد الملك ضياعاً كثيرة بمصر والشام والعراق والمدينة ، من غير طاعة اللََّه ! ثمّ تركها لابنه عمر . فكان عمر ينفق منها في وجوه البرّ والقربات إلى اللََّه ! إلى أن أفضت الخلافة إليه فأفضى بها إلى بيت المال [٢] .
ومنها جوهر جليل لم يكن لأحد مثله ! وهبها عبد الملك لابنته فاطمة في عَرسها بعمر ، فقال لها : اختاري إمّا أن تردّي جوهرك وحليّك إلى بيت مال المسلمين ، وإمّا أن تأذني لي في فراقك ! فإني أكره أن اجتمع بكِ وبه في بيت واحد ! فاختارته وأمرت به فحُمل إلى بيت المال [٣] بلا تفصيل لتلك الحليّ والحلل .
[١] شرح النهج للمعتزلي ١٧ : ٩٩ .
[٢] شرح النهج للمعتزلي ٢٠ : ٧٤ وتمامه : فكان يقال له : السعيد ابن الشقي .
[٣] شرح النهج للمعتزلي ١٧ : ٩٩ مسنداً .