موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٠ - محمّد الحسني والصادق عليه السلام
قال : واللََّه لتبايعنّي طائعاً ، أو مكرهاً ولا تحمد في بيعتك ! فأبى إباءً شديداً فأمر به إلى الحبس !
فقال عيسى بن زيد : قد خرب السجن وليس عليه اليوم غلق ، فإن طرحناه فيه خيف أن يهرب منه !
فضحك أبو عبد اللََّه ثمّ قال : لا حول ولا قوة إلّاباللََّه العلي العظيم ! أوَ تراك تسجنني ؟!
قال : نعم ؛ والذي أكرم محمّداً بالنبوة لاسجنّنك ولاُشدّدنّ عليك !
فقال عيسى : احبسوه في مخبأ دار ريطة ( بنت عبد اللََّه بن محمّد بن الحنفية زوجة زيد بن علي ) !
وقال أبو عبد اللََّه : أما واللََّه إني سأقول ثمّ أصدق ! فقطع عليه عيسى وقال : لو تكلمت لكسّرت فمك ! فوثب محمّد وصاح بعيسى قال : احبسه واغلظ عليه وشدّد !
فقال له أبو عبد اللََّه : أما واللََّه لكأني بك خارجاً من سُدّة أشجع إلى بطن الوادي ، وقد حمل عليك فارس قد أعلم على نفسه ، على فرس كميت ، فطعنك فلم يصنع فيك شيئاً ، وضربت خيشوم فرسه فطرحته ، وحمل عليك آخر خارج من زقاق آل أبي عمار الدؤليّين ، عليه ظفيرتان قد خرجتا من تحت بيضته ، كثير شعر الشاربين ، فهو واللََّه صاحبك فلا رحم اللََّه رِمّته ( عظامه البالية ) .
فقال محمّد : يا أبا عبد اللََّه ! حسبت فأخطأت ( فنسب علمه إلى المحاسبات الفلكية ! ) .
وقام إليه السرّاقي فدفع في ظهر الصادق عليه السلام حتّى أدخله السجن .
واصطفى محمّد ما كان للصادق عليه السلام من مال ! وكذا أموال رجال من قومه ممن لم يَقُم معه [١] .
[١] اُصول الكافي ١ : ٣٦٢ - ٣٦٣ .