موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٦ - موسى الهادي وهارون الرشيد
ولكنّه بعد ذلك عزم على خلع أخيه هارون رضي أم كره . فأشار البرمكي على هارون : أنّ قضية مولد الهادي قصيرة على ما أوجبه مولده ! فعليه أن يستأذن الهادي للخروج للصيد فيطيل اشتغاله به ، ففعل وسار إلى بلاد الأنبار وهيت على شاطئ الفرات . وكتب الهادي إليه بالقدوم فتعلل الرشيد عليه ، فسنح للهادي أن يخرج إليه نحو الحديثة فمرض هناك وثقل في علّته ، فعاد إلى بغداد . ولعلّه هنا حبس يحيى بن خالد البرمكي وأراد قتله ، فمات الهادي بعلّته [١] .
وقالوا في سبب وفاته : أ نّه لما ولي الخلافة كانت أُمّه الخيزرانة تستبدّ بالأُمور دونه ، وذات يوم كلّمته في أمر لم يجد إلى إجابتها سبيلاً فأبى عليها ، فألحّت عليه فأصرّ على الإباء ، فقالت : إذن واللََّه لا أسألك حاجة أبداً ! وقامت غاضبة ! فقال لها : ما هذه المواكب التي تغدو وتروح إلى بابك ؟! أما لك مصحف يذكّركِ أو مغزل يشغلكِ أو بيت يصونكِ ؟! واللََّه لئن بلغني أ نّه وقف ببابكِ أحد من قوّادي لأقتلنّه ! فانصرفت وهي لا تعقل .
فلمّا مرض أمرت ممرّضاته من جواريها بالجلوس على وجهه ، فمات [٢] .
ونقله السيوطي : قال لها : أما لكِ ... أو سبحة ! ( يشير إلى تداولها يومئذ ) ثمّ بعث إليها بطعام مسموم أطعمت منه كلبها فانتثر لحمه ! فلمّا وعك أوعزت فغمّوا وجهه بالبساط وجلسوا على جوانبه حتّى مات ! وقيل : بل كانت في جوفه قرحة ! وقيل : بل كان مع نديم له على جرف فيه أُصول قصب مقطوع فدفع عليها نديمه وتعلق به النديم فوقعا عليه فدخل القصب في منخريهما فماتا [٣] .
[١] مروج الذهب ٣ : ٣٣٣ .
[٢] مختصر تاريخ الدول : ١٢٨ ، وانظر تاريخ ابن الوردي ١ : ١٩٤ .
[٣] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٣٣٧ وظاهر أنّ الأخير اختلُق للتبرير !