موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٢ - تشيّع هشام لدى الإمام عليه السلام
وكأنّ المنصور كان يومئذ بالحيرة فروى الصدوق أ نّه قال للصادق عليه السلام : يا أبا عبد اللََّه ، ما بال الرجل من « شيعتكم » يستخرج ما في جوفه في مجلس واحد حتّى يُعرف مذهبُه ؟! وكأنه يريد التشديد والتأكيد على مزيد التقية . فقال عليه السلام :
ذلك من حلاوة الايمان في صدورهم يبدونه تبدّياً [١] !
تشيّع هشام لدى الإمام عليه السلام :
هشام بن الحكم الكوفي بن يزيد الكندي مولاهم ، سبقه عمّه عمر بن يزيد على الصادق عليه السلام فكان من شيعته . وفي عهد السفّاح في أوائل الدولة العباسية لمّا كانوا بالحيرة واستقدموا الصادق عليه السلام إليها ، كان عمر بن يزيد مولى كندة الكوفة يتردّد عليه ، وعلم بذلك ابن أخيه هشام وطمع في مناظرة الإمام ، فسأل عمّه عمر أن يدخله معه عليه ليناظره ! فوعده أن يستأذن له عليه ، واستأذنه فأذن له ، فخرج إليه وأعلمه أ نّه قد أذن له .
فبادر هشام فاستأذن ودخل مع عمّه عمر على الإمام ، فلما تمكّن في مجلسه سأله الصادق عليه السلام عن مسألة ، حار هشام فيها فسأل الإمام أن يؤجّله لجوابها فأجّله ، وخرج هشام يسعى في طلب الجواب أياماً ولم يقف عليه ، وعاد إلى الإمام فأخبره بها . ثمّ سأله عن مسائل أُخرى فيها فساد مذهبه وأصل عقيدته ، وكان يذهب في الدين مذهب الجهمية ! فتحيّر هشام مرة أُخرى وخرج من عنده متحيراً مغتماً أياماً لا يفيق من حيرته !
ثمّ سأل هشام عمّه عمر أن يستأذن له على الإمام عليه السلام ثالثة ، فدخل عمر عليه واستأذن له ، وكأن الإمام رأى أن الأصلح عدم إكثار تردده عليه فقال لعمّه
[١] انظر بحار الأنوار ٤٧ : ١٦٦ عن كتاب صفات الشيعة للشيخ الصدوق رحمه الله .