موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٩ - الإمام عليه السلام والمنصور ببغداد
فاصطحب محمّد معه بعض الشاكرية ( الخدم ) وحمل معهم سُلّماً ، قال :
فأتيته وأمرت بنصب السلّم ثمّ تسلّقت عليه الحائط فنزلت عليه داره ، فوجدته قد ائتزر بمنديل وعليه قميص وهو قائم يصلّي ، فلمّا سلّم من صلاته قلت له : أجب أمير المؤمنين ! فقال : دعني ألبس ثيابي ! قلت : ليس إلى ذلك سبيل ؛ قال :
فأدخل المغتسل وأتطهّر ! قلت : وليس إلى ذلك سبيل فلا تشغل نفسك فإني لا أدعك تغيّر شيئاً ! قال : فأخرجته حافياً حاسراً في قميصه ومنديله ! وكان قد جاور السبعين ! فلمّا مشى بعض الطريق ضعف ، فرحمته وأمرت شاكرياً أن يقدم له دابته فركبها وصرنا إلى القصر ، فسمعت المنصور يقول لأبي الربيع : ويلك يا ربيع قد أبطأ الرجل .
قال محمّد : وكان أبي يتشيّع ! فلمّا وقعت عينه على جعفر بن محمّد عليه السلام وهو بتلك الحال بكى !
فقال له جعفر عليه السلام : يا ربيع ؛ أنا أعلم ميلَك إلينا ، فدعني اُصلي ركعتين . قال :
شأنَك وما تشاء . فصلّى ركعتين خفّفهما ( هما صلاة الغداة ) ثمّ دعا بعدهما بدعاء طويل ، والمنصور في كل ذلك يستحث أبيَ الربيع .
فلمّا فرغ من دعائه بطوله أخذ أبي الربيع بذراعيه فأدخله على المنصور ، فوقف بين يديه ! فلمّا نظر إليه قال : وأنت يا جعفر ! ما تدع بغيك وحسدك وإفسادك على أهل هذا البيت من بني العباس ! وما يزيدك اللََّه بذلك إلّاشدّة حسد ونكد ، ما تبلغ به ما تقدّره !
فقال له : واللََّه يا أمير المؤمنين ! ما فعلت شيئاً من هذا ! ولقد كنت في ولاية بني اُمية وأنت تعلم أ نّهم أعدى الخلق لنا ولكم ، وأ نّهم لا حقّ لهم في هذا الأمر ، فواللََّه ما بغيت عليهم ، ولا بلغهم عني سوء ، مع جفاهم الذي كان بي . وكيف - يا أمير المؤمنين - أصنع الآن هذا وأنت ابن عمّي وأمسّ الخلق بي رحماً ! وأكثرهم عطاءً وبرّاً ! فكيف أفعل هذا ؟! عز و جل الحمد لله اينجـ الحمد لله الله رينت