موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥١ - الإمام عليه السلام والمنصور ببغداد
قال الربيع : فخرجنا من عند المنصور وأنا مسرور بسلامة جعفر ( عليه السلام ) ومتعجّب مما أراد المنصور وما صار إليه من أمره . وقال لي جعفر ( عليه السلام ) : إنك كنت قد طلبت منّي أرضى بالمدينة وأعطيتني بها عشرة آلاف دينار ! فلم أبعك . فالآن وهبتها لك ! قلت : يابن رسول اللََّه إنّما رغبتي الآن في الدعاءين الأول والثاني فإذا علّمتني إياهما فهو البرّ ولا حاجة لي الآن في الأرض ! فقال : إنّا أهل بيت لا نرجع في معروفنا ! فنحن ننسخك الدعاء ونسلّم لك الأرض ! فصرت معه إلى المنزل فكتب لي بعهدة الأرض وأملى عليَّ دعاء رسول اللََّه يوم الأحزاب وما دعا به بعد ركعتي الغداة .
وقلت له : أما خفت أبا جعفر المنصور وما أعدّ لك ؟! قال : وما أعد ؟! خيفة اللََّه دون خيفته واللََّه في صدري أعظم منه !
قال الربيع : ولما وجدت من المنصور خلوة وطيب نفس سألته عمّا كان عليه من قتل جعفر ( عليه السلام ) ثمّ ما صار إليه . فقال : ويحك يا ربيع ! هذا ستره أولى وليس هو مما ينبغي أن يحدّث به، ولااُحبّ أن يبلغ ولد فاطمة فيفتخرون ويتيهون بذلك علينا ! حسبنا ما نحن فيه ، ولكن لا اكتمك شيئاً ، انظر من في الدار فنحّهم .
فنحّيت كلّ من في الدار . ثمّ قال لي : ارجع ولا تبقِ أحداً ! ففعلت . ثمّ قال لي :
فليس الآن إلّاأنا وأنت ، واللََّه لئن سمعت ما ألقيه إليك من أحد لأقتلنك وولدك وأهلك أجمعين ! ثمّ قال : يا ربيع ، قد كنت مصرّاً على قتل جعفر وأن لا أسمع ما يقول ولا أقبل له عذراً ، وكان أمره أغلظ عندي وأهم من أمر عبد اللََّه بن الحسن ، وإن كنت أعلم منه - ومن آبائه على عهد بني اُمية - أ نّه ممن لا يخرج بالسيف ! ( ولكن ) لما هممت به في المرّة الاُولى تمثّل لي رسول اللََّه ( صلى الله عليه و آله ) فإذا هو حائل بيني وبينه باسط كفّيه حاسر عن ذراعيه قد عبس وقطّب في وجهي ! فصرفت وجهي عنه . ـ