موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٣ - حجّ المعتزلة يدعون إلى محمّد
قالوا : لا ، قال : يا عمرو ، دع ذا .
أرأيت لو بايعت صاحبك هذا الذي تدعوا إليه ثمّ اجتمعت الأُمّة لكم ولم يختلف عليكم فيها رجلان ، فأفضيتم إلى المشركين الذين لم يسلموا ولم يؤدّوا الجزية ، أفعندكم وعند صاحبكم من العلم ما تسيرون به فيهم بسيرة رسول اللََّه في المشركين في حربه ؟ قالوا : نعم ! قال : فماذا تصنعون ؟ قالوا : ندعوهم إلى الإسلام ، فإن أبوا دعوناهم إلى الجزية . قال : وإن كانوا أهل الأوثان وعبدة النيران والبهائم وليسوا بأهل الكتاب ؟ قالوا : سواء !
قال : فأخبرني عن القرآن فاقرأ منه : «قََاتِلُوا اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ لاََ بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ » فقرأ : «وَ لاََ يُحَرِّمُونَ مََا حَرَّمَ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لاََ يَدِينُونَ دِينَ اَلْحَقِّ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ حَتََّى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صََاغِرُونَ » [١] فقال الصادق عليه السلام : فاستثنى اللََّه واشترط : «مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ » أفهم والذين لم يؤتوا الكتاب سواء ؟ قال : نعم ! قال : فعن مَن أخذت هذا ؟ قال : من الناس ؟ قال :
فدع ذا .
ثمّ قال له : ما تقول في الصدقة ؟ فقرأ الآية : «إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ » [٢] إلى آخرها . فقال الصادق عليه السلام : نعم فكيف تقسّمها بينهم ؟ قال : أقسّمها على ثمانية أجزاء فاُعطي كلّ جزء من الثمانية جزءاً منها . فقال عليه السلام : فإن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف رجلاً واحداً أو رجلين وثلاثة ، جعلت لهذا الواحد مثلما تجعل للعشرة آلاف ؟! قال : نعم !
فقال : وكان رسول اللََّه صلى الله عليه و آله يقسم صدقة البوادي في أهل البوادي وصدقة الحضر في أهل الحضر ، ولا يقسّمها فيهم بالسوية وإنّما يقسّمها على قدر ما
[١] التوبة : ٢٩ .
[٢] التوبة : ٦٠ .