موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٢ - حجّ المعتزلة يدعون إلى محمّد
الناس إليه ، فمن بايعه كنّا معه وكان معنا ، ومن اعتزلَنا كففنا عنه ، ومن نصب لنا جاهدناه ونصبنا له على بغيه وردّه إلى الحق وأهله .
وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك فإنّه لا غنى بنا عن مثلك ، لفضلك وكثرة « شيعتك » !
فلمّا فرغ التفت أبو عبد اللََّه إلى سائرهم وقال لهم : أكلّكم على مثل ما قال عمرو ؟ قالوا : نعم .
فحمد اللََّه وأثنى عليه وصلّى على النبيّ صلى الله عليه و آله ثمّ قال : إنّما نسخط إذا عصي اللََّه ، فإذا اُطيع رضينا . ثمّ التفت إلى عمرو وقال له : يا عمرو ! أخبرني لو أن الأُمة قلدتك أمرها فملكته بغير قتال ولا مؤونة ، فقيل لك : ولِّها من شئت . مَن كنت تولّي ؟ قال : كنت أجعلها شورى بين المسلمين . قال : بين كلّهم ؟ قال : نعم . قال :
بين فقهائهم وخيارهم ؟ قال : نعم . قال : قريش وغيرهم ؟ قال : نعم . قال : العرب والعجم ؟ قال : نعم .
قال : يا عمرو ! أخبرني أتتولى أبا بكر وعمر أو تتبرّأ منهما ؟ قال :
أتولّاهما ؟ قال : يا عمرو ، إن كنت رجلاً تتبرّأ منهما فإنّه يجوز لك الخلاف عليهما ، أما إن كنت تتولّاهما فقد خالفتهما ! فقد عهد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور أحداً ! ثمّ ردّها أبو بكر عليه ولم يشاور أحداً ! ثمّ جعلها عمر شورى بين ستة فأخرج منها الأنصار غير أُولئك الستة من قريش ! ثمّ أوصى الناس فيهم بشيء ما أراك ترضى به أنت ولا أصحابك ! قال : وما صنع ؟ ( كأنه لا يدري ) قال :
أمر صُهيباً أن يصلّي بالناس ثلاثة أيام ، وأنّ أُولئك الستة يتشاورون ليس فيهم سواهم أحدٌ إلّاابن عمر يشاورونه وليس له من الأمر شيء ، وأوصى من بحضرته من المهاجرين والأنصار إن مضت ثلاثة أيام قبل أن يفرغوا ويبايعوا أن تُضرب أعناق الستة جميعاً ! وإن اجتمع أربعة قبل أن تمضي ثلاثة أ يّام وخالف اثنان أن تُضرب أعناق الاثنين ! أفترضون بذاك فيما تجعلون من الشورى في المسلمين ؟!