موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٧ - إبراهيم بن موسى على اليمن
فعاد معهم إلى مكة حتّى نزلوا بمنزل المُشاش إلى جهة عرفات . وعرف بالخبر أصحاب محمّد بن جعفر العلوي فبعثوا إلى من حولهم من الأعراب ففرضوا لهم وخندقوا بأعلى مكة ليقاتلوا فيه ، فاجتمع إلى محمّد بن جعفر من كان معه من غوغائها ومن سودان أهل المياه ومن فرضوا له من الأعراب ، فعبّأهم في بئر ميمون .
وأقبل إليهم إسحاق بن موسى العباسي وورقاء بن جميل قائد الجُلودي بمن معهما من القواد والجند فقاتلهم ببئر ميمون فكان بينهم قتلى وجرحى يوماً وآخر حتّى بدأت هزيمة أصحاب العلوي ، فلمّا رأى ذلك أحضر قاضي مكة ورجالاً من قريش وأرسلهم يسألون لهم الأمان حتّى يخرجوا من مكة ويذهبوا حيث شاؤوا . فأجابهم إسحاق وورقاء إلى ذلك في ثلاثة أيام ، وذلك في جمادى الآخرة ( ٢٠٠ هـ ) .
وكان الجُلودي قد أرسل ورقاء والياً على مكة ، فدخلها في اليوم الثالث ، وتفرّق الطالبيون من مكة فذهب كل قوم ناحية [١] .
إبراهيم بن موسى على اليمن :
يظهر من خبر أنّ إبراهيم بن موسى بن جعفر عليه السلام والذي كان يكنى به أبوه الكاظم عليه السلام كان يواكب الواقفة في التوقف عن الإذعان بوفاته ؛ فقد روى الصدوق بسنده عن بكر بن صالح قال : سألته : ما قولك في أبيك ؟ فقال : هو حي ! قلت :
فما قولك في أخيك أبي الحسن ؟ قال : هو صدوق ثقة ! قلت : فإنه يقول إنّ أباكما قد مضى ! قال : هو أعلم وما يقول [٢] .
[١] تاريخ الطبري ٨ : ٥٣٩ .
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٤٦ ، الباب ٥ ، الحديث ٤ .