موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٤ - محمّد بن مسلم الثقفي الكوفي
وجعل ينادي عليه ! فأتاه قومه يقولون له : فضحتنا ! فقال : إن مولاي أمرني بأمر فلن أبرح حتّى أفرغ من بيع باقي هذه القوصرة . ثمّ قالوا له : إذا أبيتنا إلّاأن تشتغل ببيع وشراء فاقعد في الطحّانين ! فهيّأ رحاً وجملاً وجعل يطحن للناس ! وكان من العُبّاد في زمانه [١] .
وعلى عهد إمامة الصادق عليه السلام أخذ يتردّد عليه بالمدينة حتّى قال : لقيت جعفر بن محمّد عليهما السلام فسمعت منه ستة عشر ألف حديث أو مسألة [٢] حتّى قال فيه عليه السلام : ما أحد أحيا أحاديث أبي إلّازرارة وأبو بصير ومحمّد بن مسلم وبريد العجلي ، هؤلاء اُمناء أبي على حلال اللََّه وحرامه ، وهم السابقون إلينا في الدنيا ، هؤلاء حفّاظ الدين ، ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا الأمر ( التشيع ) كان أبي ائتمنهم على حلال اللََّه وحرامه ، وكانوا عيبة علمه . هم أصحاب أبي حقاً ، وكذلك اليوم هم عندي مستودع سرّي ، ونجوم « شيعتي » بهم يكشف اللََّه كل بدعة ، ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأويل « الغالين » ! ثمّ بكى وقال : هم بريد العجلي وزرارة وأبو بصير ومحمّد بن مسلم . من عليهم صلوات اللََّه ورحمته أحياءً وأمواتاً .
هم من الذين قال اللََّه فيهم : «وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ * `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ » [٣] .
وفيه بسنده عن ابن أبي يعفور الكوفي قال : قلت للصادق عليه السلام : إنّه لا يمكن القدوم ( إليك ) وألقاك كلّ ساعة ، ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كل ما يسألني عنه فما أفعل ؟ قال : فما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي ! فإنه قد سمع من أبي وكان وجيهاً عنده [٤] وأدرك الكاظم ثمّ توفي كما مرّ .
[١] اختيار معرفة الرجال : ١٦٥ ، ذيل الحديث ٢٧٨ .
[٢] المصدر : ١٦٣ ، الحديث ٢٧٦ ، و ١٦٧ ، الحديث ٢٨٠ .
[٣] المصدر : ١٣٦ و ٧٣٧ ، الحديث ٢١٨ - ٢٢٠ . والآيتان من الواقعة : ١٠ - ١١ .
[٤] المصدر : ١٦١ ، الحديث ٢٧٣ .