موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٥ - دعوة الحسني ، وموقف الصادق عليه السلام
فقال أبو عبد اللََّه عليه السلام : إن اللََّه تبارك وتعالى لما أن أوحى إلى محمّد صلى الله عليه و آله أوحى إليه بما شاء ولم يؤامر أحداً من خلقه ، وأمر محمّد صلى الله عليه و آله علياً عليه السلام بما شاء ففعل ما اُمر به ، ولسنا نقول فيه إلّاما قال رسول اللََّه صلى الله عليه و آله من تبجيله وتصديقه ، فلو كان آمرَ الحسينَ أن يصيّرها ( الوصية ) في الأسنّ أو ينقلها في ولدهما لفعل ذلك الحسين ، وما هو بالمتّهم عندنا بالذخيرة لنفسه ! ولكنّه مضى لما أُمر به ، وهو عمّك ، فإن قلت فيه خيراً فما أولاك به ، وإن قلت هُجراً فيغفر اللََّه لك .
أطعني - يابن عمّ - واسمع كلامي ، فواللََّه الذي لا إله إلّاهو لا آلوك نُصحاً وحرصاً ، ولا أراك تفعل ، وما لأمر اللََّه من مردّ ! واللََّه إنك لتعلم أ نّه الأحول الأكشف الأخضر المقتول بسُدّة أشجع عند بطن مسيلها !
فقال أبي : ليس هو ذلك ، وليقومنّ بثار بني أبي طالب جميعاً ، واللََّه ليجازين بالسنة سنة وباليوم يوماً وبالساعة ساعة !
فقال له أبو عبد اللََّه عليه السلام : يغفر اللََّه لك ! ما أخوفني أن يلحق بصاحبنا هذا البيتُ : « منّتك نفسك في الخلاء ضلالاً » لا واللََّه لا يملك أكثر من حيطان المدينة ، وحتّى إذا أحفل وأجهد لا يبلغ عمله الطائف ، ولابدّ للأمر أن يقع ! فاتّقِ اللََّه وارحم نفسك وبني أبيك ، فواللََّه إني لأراه أشأم شيء أخرجه أصلاب الرجال إلى أرحام النساء ! واللََّه إنّه المقتول بسُدّة أشجع بين دورها ! واللََّه لكأ نّي به صريعاً مسلوباً بزّته !
قال موسى : ثمّ التفت إليّ وقال : ولا ينفع هذا الغلام ما يسمع ! وليخرجنّ معه فيقتل صاحبه ويهزم هذا ويمضي . وتخرج معه راية اُخرى - بالبصرة - فيقتل كبشها ويتفرّق جيشها ! ولقد علمت بأن هذا الأمر لا يتم ، وإنك لتعلم ونعلم أن ابنك الأحول الأخضر الأكشف ، المقتول بسُدّة أشجع بين دورها عند بطن مسيلها ! فإن أطاعني فليطلب عند ذلك الأمان من بني العباس حتّى يأتيه اللََّه بالغريم .
ـ