موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٧ - تحيّر المنصور لأخذ الأخوين
فقال عيسى : يا أمير المؤمنين ! من الصواب أن تولّي المدينة رجلاً من أهل بيتك له مكر ونكر ، وتأمره بطلبهما والبحث عنهما وإذكاء العيون عليهما حتى يظفرك اللََّه بهما !
فقال : يا أبا موسى ، إنهما لم يُظهروا عدواتهما لنا فهي باطنة ، فإن استكفيت أمرهما رجلاً من أهل بيتي منعته الرحم من المكروه إليهما وحجزته القرابة من طلبهما !
قال : فولّ المدينة رجلاً من خراسان له حدّ وجِد ، ومُره أن يقعد لهما بكل مرصد ولا يفتر عنهما !
فقال : يا أبا موسى ، إنّ محبة « آل أبي طالب » ممتزجة بمحبّتنا في قلوب أهل خراسان ، فإن ولّيت أمرها رجلاً من خراسان حالت محبته لهما بينه وبين طلبهما والفحص عنهما ! ولكنّ أهل الشام قاتلوا علياً على أن لا يتأمر عليهم ثمّ مات علي وهلك الذين قاتلوه ، فقام من بعده بنوه يطلبون الأمر فقام أبناء أهل الشام الذين قاتلوه فمنعوا بنيه الأمر وسفكوا دماءهم ، للبغض الذي ورثوه عن آبائهم ! فالرأي أن اُولّي المدينة رجلاً من أهل الشام !
فولّاها رياح بن عثمان المرّي وشحذه على طلبهما .
فلما قدم المدينة صعد المنبر فقال لهم : يا أهل يثرب ! لا مقام لكم فاربعوا ! أنا ابن عم مسلم بن عقبة الفهري الشديد الوطأة عليكم ! الوبيل الوقعة بكم ! الخبيث السيرة فيكم ! ثمّ أنتم اليوم عقب الذين حصدهم السيف ! وايم اللََّه لأحصدنّ منكم عقب الذين حصد ! ولألبسنّ الذلّ عقب من ألبس [١] .
[١] أنساب الأشراف ٢ : ١١٧ - ١١٨ ، الحديث ١١٨ .