موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦ - فدك وفاطمة عليها السلام والمظالم
أبي تراب عليه السلام ، كما كان كذلك في حكم سهام الأخماس كما مرّ ، وكما كان على تحريم الطِّلاء ( النبيذ ) [١] .
وكانت زوجته فاطمة قد أسمت ابنها باسم أبيها عبد الملك ، وكأ نّه كان يستعجل على أبيه لردّ المظالم ، فقال له أبوه عمر : إنّ أهل بيتك هم أهل العدّة والعدد وقِبلهم ما قِبلهم ، فلو جمعت ذلك في يوم واحد خشيت انتشارهم ( ثورتهم ) عليّ ، ولكنّي اُنصف في كلّ يوم للرجل والاثنين فيكون أنجع له [٢] . وذات يوم تفرّغ لهم وأفهمهم ما قاله لابنه ، قال يوماً لحاجبه : لا تدخلنّ علي اليوم إلّامروانياً ، فلمّا اجتمعوا قال : يا بني مروان ، إنّي لأحسب ثلث أموال هذه الاُمة أو ثلثيها في أيديكم ، فقال أحدهم : واللََّه لا يكون ذلك حتّى يُحال بين رؤوسنا وأجسادنا ! واللََّه لا نكفّر أسلافنا ولا نُفقر أولادنا ! فقال لهم عمر بعذره :
واللََّه لولا أن تستعينوا عليَّ بمن أطلب هذا الحقّ له لأضرعت خدودكم ! ثمّ قال لهم : قوموا عنّي [٣] .
وكان عبد العزيز أوّل مرواني أقرّ لأوّل مرّة بمرّ الحقّ على عثمان أ نّه آثر نفسه وأهله بأموال المسلمين قال : إنّ رسول اللََّه صلى الله عليه و آله قُبض وترك الناس على نهر مورود .. ثمّ وليه ثالث فكرى منه ساقية لنفسه وأهله ، فلم يزل الناس بعده يكرون منه السواقي حتّى تركوه يابساً لا قطرة فيه [٤] .
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٢٧٩ عن ابن سيرين .
[٢] شرح النهج للمعتزلى ١٧ ٩٨ عن الاخبار الموفقيات لابن بكار و نحو السيوطى ٢٨٦ ٢٨٧
[٣] شرح النهج للمعتزلى ١٧ ١٠٣
[٤] شرح النهج للمعتزلى ١٧ ١٠٣ ١٠٤ قالها لعمته عاتكة بنت مروان