موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٩ - تعزية الكاظم عليه السلام للخيزران
ثمّ إنّ الأُمور - أطال اللََّه بقاءكِ - كلّها بيد اللََّه عزّ وجلّ يمضيها ، ويقدّره بقدرته فيها والسلطان عليها ، توكّل بحفظ ما فيها وتمام باقيها ، فلا مقدّم لما أخّر منها ولا مؤخر لما قدَّم ، استأثر بالبقاء وخلق خلقه للفناء ، أسكنهم دنيا سريعاً زوالها قليلاً بقاؤها ، وجعل لهم مرجعاً إلى دار لا زوال لها ولا فناء .
لم يكن - أطال اللََّه بقاك - أحد من قومكِ وخاصّتكِ وحرمكِ ، أشدّ لمصيبتكِ إعظاماً ، وبها حزناً ولكِ بالأجر عليها دعاءً ، وبالنعمة التي أحدث اللََّه لأمير المؤمنين ! أطال اللََّه بقاءه دعاءً ، بتمامها ودوامها وبقائها ، ودفع المكروه فيها ، منّي والحمد للََّه؛ لما جعلني اللََّه عليه من معرفتي بفضلكِ والنعمة عليكِ ، وبشكري بلاءكِ وعظيم رجائي لكِ ، أمتع اللََّه بكِ وأحسن جزاءكِ !
فإن رأيتِ - أطال اللََّه بقاكِ - أن تكتبي إليّ بخبركِ في خاصة نفسكِ ، وحال جزيل هذه المصيبة وسلوتكِ عنها فعلتِ ، فإنّي بذلك مهتم ، وإلى ما يجيء من خبركِ وحالكِ فيه متطلّع ، أتمّ اللََّه لك أفضل ما عوّدكِ من نعمته ، واصطنع عندكِ من كرامته . والسلام عليكِ ورحمة اللََّه وبركاته .
وكتب يوم الخميس لسبع ليال خلون من شهر ربيع الآخر ، سنة سبعين ومئة [١] .
نقل المجلسي هذا وقال : أقول : انظر إلى شدّة التقية على عهده عليه السلام ، حتّى أحوجته إلى أن يكتب بمثل هذا الكتاب ، لموت كافر لا يؤمن بيوم الحساب ! فهذا يفتح لك - من التقية - كلّ باب [٢] .
[١] قرب الأسناد : ٢٣٥ ، الحديث ١١٨٧ .
[٢] بحار الأنوار ٤٨ : ١٣٥ .