موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥١ - ووسّع المسجد الحرام والتقى بالإمام عليه السلام
روى الصدوق عن الصادق عليه السلام قال : كنت وجماعة من أهل بيتي عند زياد بن عبيد اللََّه الحارثي فقال لنا : يا بني عليّ وفاطمة ! ما فضلكم على الناس ؟ فسكتوا ، فقلت : إن من فضلنا على الناس أنا لا نحبّ أن نكون من أحد سوانا ! وليس أحد من الناس لا يحبّ أن يكون منّا إلّاأشرك !
وبمثل هذا الجواب الجادّ الحاد أجاب أميره المنصور بحضوره ولعلّه في سفره هذا ، لما وقع عليه ذباب فذبّه عنه ، ثمّ وقع عليه فذبّه عنه ، ثمّ وقع عليه فذبّه عنه ثالثة ثمّ قال للإمام عليه السلام : يا أبا عبد اللََّه ، لأيشيء خلق اللََّه الذّباب ؟ فقال عليه السلام :
ليذلّ به الجبّارين [١] وليس في الخبر أي ردّ من المنصور فكأنه تحمّله على مضض .
ولعلّه لذا أوعز إلى حاجبه الربيع بن يونس لما وقف ببابه أهل مكة وأهل المدينة : أن يأذن لأهل مكة قبل أهل المدينة ، ففعل الربيع ذلك فقال له الإمام عليه السلام :
أتأذن لأهل مكة قبل أهل المدينة ؟! فقال الربيع : مكة العُش ! فقال عليه السلام : عُشّ واللََّه طار خياره وبقي شراره [٢] .
ولم يمنعه ذلك أن يتظاهر بتأييد الصادق عليه السلام له ، بأن أحضره يوم الجمعة فخرج إلى الصلاة متوكئاً على يده أمام الناس ليريهم ذلك . وكان ممن تولّى الإمام عليه السلام من موالي ولاة بني اُمية : رزّام مولى خالد بن عبد اللََّه القسري البجلي ، ولكنّه كأنه لم يرَ الإمام أو لم يعرفه يومئذ ، فسأل : مَن هذا الذي بلغ من خطره أن يعتمد على يده أمير المؤمنين ! قيل : هذا أبو عبد اللََّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام فقال : لوددت أن خدّ أبي جعفر ( المنصور ) نعل لجعفر !
[١] علل الشرائع ٢ : ٢٠٨ ، الباب ٢٤٩ ، الحديث ١ ، وفي حلية الأولياء ٣ : ١٩٨ ، وصفة الصفوة ٢ : ١٧٠ ، وفي تاريخ دمشق نسبه إلى مقاتل بن سليمان .
[٢] نثر الدر ١ : ٣٥٢ ، وعنه في كشف الغمة ٣ : ٢٣٧ .