موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٣ - ووسّع المسجد الحرام والتقى بالإمام عليه السلام
فقال عليه السلام : قد عرفت ما بيني وبينهم ! فإن تُقنعك منّي آية من كتاب اللََّه تلوتها عليك ! قال : هات . فتلا عليه السلام قوله سبحانه : «لَئِنْ أُخْرِجُوا لاََ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لاََ يَنْصُرُونَهُمْ وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ اَلْأَدْبََارَ ثُمَّ لاََ يُنْصَرُونَ » [١] فقال المنصور : كفاني وقام إليه فقبّل ما بين عينيه [٢] .
ولكنّه كأنه لم يكفه هذا التأمين له من الصادق عليه السلام فكان يضايق عليه في غير الموسم ، فيقول عليه السلام لعنبسة بن مصعب من زواره في الموسم : أشكو إلى اللََّه وحدتي وتقلقلي من أهل المدينة حتّى تَقدموا وأراكم وأُسَرَّ بكم ! فليت هذا الطاغية أذن لي فاتخذت قصراً فسكنته وأسكنتكم معي وأضمن له أن لا يجيء من ناحيتنا مكروه أبداً [٣] !
وكان سليمان بن خالد من نخع الكوفة مع زيد بن علي ثمّ نجا إلى المدينة فاهتدى إلى الباقر ثمّ الصادق عليهما السلام ، واهتدى به ابن اُخته العَيص بن القاسم الأسدي فدخل معه على الصادق فقال له : من هذا الفتى ؟ قال : هذا ابن أُختي .
قال : فيعرف أمركم ( الإمامة ) قال : نعم . ثمّ قال عليه السلام : يا ليتني وإياكم بالطائف أُحدثكم وتؤنسوني ونضمن لهم أن لا نخرج عليهم [٤] .
[١] الحشر : ٥٩ .
[٢] نثر الدر ١ : ٣٥٢ ، وعنه في كشف الغمة ٣ : ٢٤٥ . وقد قال اليعقوبي : إنّه في سفره هذا أخذ معه عبد اللََّه بن الحسن وقومه ، ويرجح أنّ ذلك كان في ( ١٤٤ هـ ) .
[٣] اختيار معرفة الرجال : ٣٦٥ ، الحديث ٦٧٧ ومثله في روضة الكافي كما في بحار الأنوار ٤٧ : ١٨٥ .
[٤] اختيار معرفة الرجال : ٣٦١ - ٣٦٢ ، الحديث ٦٦٩ وكأنه عليه السلام أراد بهذا التأكيد له على أن ليس من شرط الإمام الخروج بالسيف ، خلافاً للزيدية .