موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٠ - الصادق عليه السلام في الحيرة
بين يديه ، فسلّمت عليه فقال : يا أبا عبد اللََّه أصمت اليوم ؟ فقلت : لا فقال : فادنُ فكُل ، فدنوت فأكلت وقلت له : الصوم معك والفطر معك ! فقال له رجل : تفطر يوماً من شهر رمضان ؟! قال : إيواللََّه ، أن أُفطر يوماً من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي [١] .
فيعلم منه أن سفره إليه كان في شهر رمضان ، فيبدو أن ذلك كان في أوائل عهد الحسين بن جعفر العباسي بالمدينة ، ولعلّ السفاح تعمّد إدخاله إليه يومئذ وحينئذ لاختبار موقف الإمام عليه السلام ماذا يفعل .
ويظهر من خبر آخر أنّ والي الكوفة يومئذ ما زال كان عمّ السفاح : داود بن علي قبل أن يولّيه المدينة ، والسفّاح وداود لم يمنعا الناس بعد من اللقاء بالإمام عليه السلام ، ولذا كان يرى الناس لكلامه فيهم أثراً ونفوذاً ، ذلك ما رواه الكليني بسند صحيح عن داود بن زربي البندار الخندقي الذي أصبح بعد من أخص الناس بالرشيد [٢] بالتقية ، عن مولى لعليّ بن الحسين عليه السلام قال : لما قدم أبو عبد اللََّه الصادق الحيرة كنت بالكوفة ، فأتيته وقلت له : جعلت فداك ! لو كلّمت داود بن علي أو بعض هؤلاء ، فأدخل في بعض هذه الولايات ! فقال : ما كنت لأفعل . فانصرفت إلى منزلي .
ثمّ تفكّرت فحسبت أ نّه ما منعني ذلك إلّامخافة أن أظلم أو أجور ، واللََّه لآتينّه واُعطيّنه الطلاق والعتاق والأيمان المغلّظة أن لا أجورنّ على أحد ولا أظلمنّ ولأعدلنّ !
[١] الكافي ٤ : ٨٣ الباب ٩ ، الحديث ٩ و ٨٢ ، الحديث ٧ ، والتهذيب ٤ : ٣١٧ ، الباب ٧٢ ، الحديث ٣٣ .
[٢] جامع الرواة ١ : ٣٠٣ .