موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨ - عمر بن عبد العزيز وولاية خراسان
ليزيد بن المهلّب الأزدي والي خراسان إلى سليمان ، يذكر له فيه : أ نّه اجتمع عنده عشرون ألف ألف ( مليون ) . وكأن ابن المهلّب كان يعرف أ نّه معزول ، فحمل كلّ ما كان له واستخلف ابنه مخلّداً وصار إلى البصرة وعليها عديّ بن أرطاة عامل عمر ، وقد سبقه كتاب عمر إليه أن يبعث إليه ابن المهلّب ، فأوصل عديّ إليه كتاب عمر فقال : سمعاً وطاعة فحمله إليه مستوثقاً منه . فلمّا وصل إليه قال له : إنّي وجدت لك كتاباً إلى سليمان تذكر فيه أ نّه اجتمع عندك عشرون ألف ألف ( مليون ) فأين هي ؟ فأنكر ذلك ثمّ قال : دعني أجمعها لك ! قال : تأخذها من الناس مرّة اُخرى ؟! لا ولا نُعمى عين .
ثمّ ولّى عمر الجرّاح بن عبد اللََّه الحكمي على خراسان وأمره أن يحمل إليه مخلّد المهلّبي ، فحمله إليه ، وكان مخلّد قد انتشرت عنه أخبار عيشته المترفة حتّى بلغت عمر ، وبلغ مخلّداً تغيّر عمر إلى عيشة زاهدة ، فتغيّر مخلّد ودخل على عمر بثياب مشمّرة وقلنسوة بيضاء كالعبّاد الزهّاد ! فقال له عمر : هذا خلاف ما بلغني عنك ! فقال : أنتم الأئمة إذا أسبلتم أسبلنا وإذا شمّرتم شمّرنا !
وقدمت على الجرّاح في خراسان وفود من التبّت من نواحي الصين يسألونه أن يبعث إليهم من يعرض عليهم الإسلام ، فوجّه إليهم السليط بن عبد اللََّه الحنفي التميمي .
وبلغ عمر عن الجرّاح أ نّه يظهر العصبية ( العربية ) فهو يُغزى الموالي ( الفرس ) بلا عطاء ، ومن أسلم منهم يأخذ منهم الجزية على بدعة بني اُمية ، فكتب عمر إليه أن : استخلف عبد الرحمن بن نُعيم الغامدي وأقدم . ففعل ذلك . وكتب عمر إلى عبد الرحمن بعهده على خراسان [١] .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٠١ - ٣٠٢ .
ـ