موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٣ - تولية عهد الرشيد لولديه
إنّ علي بن موسى قد اشترى كبشاً وكلباً وديكاً ! ويُكتب فيه بما يكتب [١] !
وكأنّ يحيى البرمكي لم يكن هنا حاضراً واعتماداً على الخبر قال للطاغية :
هذا علي بن موسى قد قعد وادعى الأمر لنفسه ! يسأل الرشيد ماذا يفعل ؟ فقال :
ما يكفينا ما صنعنا بأبيه ! تريد أن نقتلهم جميعاً ؟!
وكان الرشيد عند قتله للكاظم عليه السلام قد حلف على أ نّه إن ادعى الإمامة أحد بعد موسى عليه السلام ضربت عنقه صبراً ! وكان قد سمعه منه عيسى بن جعفر العباسي ، فلمّا خرج مع الرشيد من الرّقة للحج سنة ( ١٨٦ هـ ) ذكّره بحلفه وقال له : وهذا عليّ ابنه يدّعي هذا الأمر ويقال فيه ما يقال في أبيه ! فنظر الرشيد إليه مغضباً وقال : فما ترى ؟! تريد أن أقتلهم كلّهم [٢] ؟!
تولية عهد الرشيد لولديه :
كانت شهادة الكاظم عليه السلام لمنتصف عام ( ١٨٦ هـ ) كما مرّ ، وكأ نّه عليه السلام قبل ذلك كان قد أخبر الرشيد بأنه سيولّي عهده لابنيه الأمين والمأمون، فيختلف أمرهما ويظهر تعاد بهما وتتشتّت كلمتهما ، ولا يبرح ذلك حتى تُقتل القتلى بينهما وتُسفك الدماء وتهتك ستور النساء ! وحتى يتمنّى كثير من الأحياء أنهم لو كانوا في عداد الموتى !
وأخبر به الرشيد علياً الكسائي البصري ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ! أيكون ذلك لأثر وقع لأمير المؤمنين في مولدهما ؟ أو لأمر رؤي في مولدهما ( من المنجّمين ) ؟ فقال : لا واللََّه إلّابأثر واجب حملته العلماء عن الأوصياء عن الأنبياء !
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٢٠٥ ، الحديث ٤ .
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٢٢٦ ، الباب ٥ ، الحديث ٣ و ٤ .