موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٥ - أبو حنيفة والصادق عليه السلام
وأبو حنيفة على جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) فسلّمت عليه ثمّ قلت له : أمتع اللََّه بك ، هذا رجل من أهل العراق له فقه وعقل ! فقال جعفر عليه السلام : لعلّه هو الّذي يقيس الدين برأيه ؟! ثمّ أقبل عليّ فقال : هذا النعمان بن ثابت ؟ فقال أبو حنيفة : نعم ، أصلحك اللََّه [١] قال ابن شُبْرُمة : ولم أكن أعرف اسمه إلّاذلك اليوم [٢] .
ثمّ قال له : يا نعمان ! هل تُحسن أن تقيس رأسك ؟ قال : لا . قال : فما أراك تُحسن شيئاً ولا فرضك إلّامن عند غيرك ! فهل عرفت كلمة أوّلها كفر وآخرها إيمان ؟ قال : لا . قال : فهل عرفت ما الملوحة في العينين والمرارة في الاُذنين والبرودة في المنخرين والعذوبة في الشفتين ؟ قال : لا . قال ابن أبي ليلى ( وليس ابن شُبْرُمة ) فقلت : جعلت فداك ! فسِّر لنا جميع ما وصفت .
فقال : حدّثني أبي عن آبائه عن رسول اللََّه صلى الله عليه و آله : أن اللََّه تبارك وتعالى خلق عيني ابن آدم من شحمتين فجعل فيهما الملوحة ، ولولا ذلك لذابتا فالملوحة تلفظ ما يقع في العين من القذى . وجعل المرارة في الاُذنين حجاباً للدماغ ، فليس من دابة تقع فيه إلّاالتمست الخروج ! ولولا ذلك لوصلت إلى الدماغ ! وجعل العذوبة في الشفتين منّاً من اللََّه عزّ وجل على ابن آدم ليجد بذلك عذوبة الريق وطعم الطعام والشراب . وجعل البرودة في المنخرين لئلّا تدع في الرأس شيئاً إلّاأخرجته .
قلت : فما الكلمة التي أوّلها كفر وآخرها إيمان ؟ قال : قول الرجل : لا إله إلّا اللََّه فأوّلها كفر وآخرها إيمان .
ثمّ قال : يا نعمان ، إياك والقياس ، فقد حدّثني أبي عن آبائه عن رسول اللََّه صلى الله عليه و آله أ نّه قال : « من قاس شيئاً بشيء قرنه اللََّه عزّ وجل مع إبليس في النار !
[١] أمالي الطوسي : ٦٤٥ ، المسألة ٣٣ ، الحديث ١ .
[٢] الأخبار الموفّقيات : ٧٦ وأبو حنيفة مولى تيم .