موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٣ - المنصور بالربذة مع الصادق عليه السلام
أبي ذر فوجدته في باب المسجد ، فأخذت بكُمّه وقلت له : أجب أمير المؤمنين ! فقال : إنّا للََّهوإنّا إليه راجعون ! دعني اُصلّي ركعتين فتركته صلّاهما وأنا خلفه ثمّ بكى بكاءً شديداً ثمّ دعا : « اللهم أنت ثقتي في كل كرب ورجائي في كلّ شدّة ، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعُدّة ، كم من أمر يضعف فيه الفؤاد وتقلّ فيه الحيلة أنزلته بك وشكوته إليك فكشفته عنّي ... » ثمّ التفت إليّ وقال لي : اصنع ما اُمرت به ! فقلت : واللََّه لا أفعل حتّى ولو ظننتُ أني اُقتل ! وإنّما أخذت بيده فذهبت به وأنا لا أشك أ نّه يقتله ! فلمّا انتهيت به إلى باب الستر دعا فقال : يا إله جبرئيل ..
فلمّا أتمّ دعاءه أدخلته على المنصور .
فاستوى جالساً وقال : قدّمت رجلاً وأخّرت اُخرى تقول : أتنحّى عن محمّد ( الحسني ) فإن يظفر فإنّما الأمر لي ! وإن تكن الاُخرى كنت قد أحرزت نفسي ! ثمّ قال : أما واللََّه لأقتلنّك !
فقال الصادق عليه السلام : يا أمير المؤمنين ! ما فعلت ، فارفق بي ! فواللََّه لقلّ ما أصحبك .
فأذن المنصور له أن ينصرف . وكان عمّه عيسى بن علي العباسي عنده فالتفت إليه وقال له :
يا أبا العباس ! الحقه فسله : أبي ؟ أم به ؟ فخرج يشتدّ حتّى لحقه فقال له : يا أبا عبد اللََّه ، إن أمير المؤمنين يقول لك : أبك ؟ أم به ؟ فقال : لا ، بل بي . فرجع وأخبر المنصور ( فاطمأن ) .
قال إبراهيم : ثمّ خرجت فوجدت الصادق قاعداً ينتظرني وهو يحمد اللََّه ، فعلّمني ما دعا به [١] .
[١] مهج الدعوات : ١٨٨ عن كتاب فضل الدعاء للصفّار ، وكأن المنصور لم يكتف بالمرّة الاُولى فأعاد إحضار الإمام عليه السلام ، ومختصره في الخرائج والجرائح ٢ : ٦٤٧ .
ـ