موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٥ - آخر لقاء المنصور بالإمام بالمدينة
ثمّ لحقه الربيع وسأله عمّا دعا به فقال له : إنك رجل لك ودّ ومحبة ، ثمّ علّمه الدعاء [١] .
وزاد القاضي المغربي قال : وعلم المنصور كثرة أتباع الصادق عليه السلام وسُعي به واُكّد عليه ، فأرسل عليه ، فلمّا دخل رآه يحرّك شفتيه فقال له : يا جعفر ! ما تقول ؟ أتسبّني وتلعنني ؟! قال : يا أمير المؤمنين ! لا واللََّه ما سببتك ولا لعنتك ! قال : فما حرّكت به شفتيك ؟ قال : دعوت اللََّه عزّ وجل . قال : بم دعوت ؟ قال : قلت : اللهم إنك تكفي من كل شيء ، ولا يكفي منك شيء ، فاكفنيه ! يا كافي كلّ شيء ! فقال المنصور : لا واللََّه ما مثلك يُترك !
فقال أبو عبد اللََّه : يا أمير المؤمنين ! إنّي بلغت من السنين ما لم يبلغه أحد من آبائي في الإسلام ، وما أراني أن أصحبك إلّاقليلاً ، وما أرى هذه السنة تتمّ لي ! فلا تعجل عليَّ فتبوء بإثمي !
فرقّ المنصور له وخلّى سبيله ، وتوفي في تلك السنة [٢] .
[١] كفاية الطالب : ٤٥٥ ، وأسنده السبط كذلك في تذكرة الخواص ٢ : ٤٤٧ واختزل الدعاء ، ونقله الاربلي في كشف الغمة ٣ : ١٦١ ، عن مطالب السؤول للشافعي ٢ : ٥٨ - ٥٩ بدعاء مختصر ، وبهامشهما مصادر اُخرى كثيرة مسندة ومرسلة مؤرخة وغير مؤرخة ، وعن كشف الغمة في بحار الأنوار ٤٧ : ٢٨٢ ، الحديث ٢٨ . وأرسله المالكي في الفصول المهمة : ٣٤١ وخلطه بقصة التحليف باليمين للساعي عليه وموته ، مما ليس في المصادر السابقة ، بل إنّما هو خبر آخر مرّ عن صفوان الجمال بالكوفة وليس هنا . نعم ، سبقه بالخلط المفيد في الإرشاد ٢ : ١٨٣ .
[٢] شرح الأخبار للقاضي النعمان ٣ : ٣٠٧ ثمّ قال : كانت وفاته سنة ( ١٤٨ هـ ) . ومثله في كشف الغمة ٣ : ١٧٢ - ١٧٣ مسنداً عن إسحاق بن الصادق عليه السلام ، وفي آخره : فمات في شوّال ، وكان المنصور يحسبها عليه .