موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٥ - مواجهة الحسني والعباسيّين
وسلك عيسى بطن فراة حتّى ظهر على الجُرف فنزل قصر سليمان بن عبد الملك ، صبيحة اثنتي عشرة ليلة من شهر رمضان سنة ( ١٤٥ هـ ) يوم السبت ، وكان يريد تأخير القتال إلى شهر شوال ، وبلغه أن محمّداً يقول : إنّ أهل خراسان على بيعتي ، وقد بايعني حميد بن قحطبة الطائي وسنفلت منهم ! فعاجلهم عيسى ، يوم الاثنين للنصف من شهر رمضان فأحاط بهم .
وكان عيسى بن زيد بن علي على شرطة محمّد الحسني فتولّى قتال عيسى العباسي ، وجلس محمّد في أول القتال في المصلّى ، فلمّا اشتدّ الأمر بينهم جاء محمّد فباشر القتال بنفسه ، فقال عيسى العباسي لحميد بن قحطبة : أراك مداهناً ! وأمره بالتجرّد لقتال محمّد فتولّى قتاله . وجعل محمّد ابن السفّاح بإزاء جُهينة ، وكثير بن حُصين الخزاعي بإزاء صالح ويزيد ابني معاوية بن عبد اللََّه بن جعفر ، فأرسلا إليه يطلبان الأمان فلم يؤمّنهما عيسى العباسي فهربا ! ورماهم أهل خراسان بالنشاب فأكثروا فيهم الجراح فتفرقوا عن محمّد ، واقتتلوا إلى الظهر ، فتراجع محمّد إلى دار مروان فصلّى فيها الظهر واغتسل وتحنّط للقتل . واستمر القتال إلى العصر ، فقال عيسى العباسي لحميد بن قحطبة : أراك قد أبطأت في أمر هذا الرجل ! فولّ حربه حمزة بن مالك . فقال : أحين قتلت الرجال ووجدت ريح الفتح ! ثمّ دخل على محمّد من زقاق أشجع ، فلمّا قابله محمّد قال له : ألم تبايعني ؟! فما هذا ؟! قال : هكذا نفعل بمن يفشي سرّه إلى الصبيان !
وكان محمّد يفري الناس بسيفه ما يقاربه أحد إلّاقتله ، ودهمته الخيل فوجد الموت فتحامل على جفن سيفه فكسره ، وضربه رجل بسيفه دون شحمة أُذنه اليمنى فبرك لركبتيه وجعل يذب عن نفسه ويقول : ويحكم ! أنا ابن نبيّكم ! مُحرج مظلوم ! وصاح حميد بن قحطبة : لا تقتلوه ! فكفّوا عنه حتّى جاءه حميد فحزّ رأسه [١] .
[١] مقاتل الطالبيين : ١٨٠ - ١٨٣ .