موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٩ - محمّد بن إسماعيل والإسماعيلية
محمّد بن إسماعيل والإسماعيلية :
الظاهر لي أنّ الباقر عليه السلام لمّا ولد له الصادق عليه السلام سمّاه جعفراً وكنّاه بأبي عبد اللََّه ، ويبدو لي أنّ الصادق عليه السلام لمّا ولد له بكر أبنائه سمّاه عبد اللََّه ثمّ ولد له إسماعيل ، فهما أكبر أبنائه ، وأنّ الباقر عليه السلام خطب له اُمّهما فاطمة من أخيه الحسين بن علي بن الحسين [١] .
وولد لإسماعيل ابنان سمّاهما محمّداً وعلياً ، كانا صغيرين لمّا مات أبوهما إسماعيل ، فكانا عند جدّهما الصادق عليه السلام زماناً ثمّ كأ نّه جزع منهما فقال لعمّهما عبد اللََّه الأفطح : إليك ابنَي أخيك ! فقد ملآني بالسفه ! فإنّهما شرَك الشيطان [٢] !
وقد مرّ في ذكر الأفطح أ نّه لم يكن مؤتمّاً بإمامة أبيه الصادق عليه السلام ، فطبيعي أ نّه لم يربّ محمّداً وعلياً ابني أخيه إسماعيل على إمامة جدّهما الصادق ولا عمّهما الكاظم عليهما السلام ، بل كانا مجانبَين ومجافيين له .
وكأنّ محمّداً التقى ببقايا الغلاة الخطّابية فنفى عندهم إمامة عمّيه الكاظم والأفطح بحجة أنّ جدّ الصادق عليه السلام كان إماماً ثمّ انتقلت عنه الإمامة في حياته إلى ابنه إسماعيل فكان الأمر في حياة إسماعيل له ، فلمّا توفي إسماعيل قبل أبيه جعل الصادق عليه السلام الأمر لمحمد بن إسماعيل ، ولمّا كانت الإمامة لا تنتقل من أخ إلى أخ بعد الحسنين عليهما السلام ، لم تنتقل إلى أخوَي إسماعيل : عبد اللََّه وموسى .
بل إنّ اُولي العزم سبعة : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد ثمّ علي ثمّ محمّد بن إسماعيل ! وإن آدم لم يكن منهم فلم يستحق الجنة فجعلها اللََّه لمحمد بن إسماعيل ( وأبيه ) وتأوّل لهما قوله سبحانه : «وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ » [٣]
[١] انظر قاموس الرجال ٩ : ١١٨ .
[٢] اختيار معرفة الرجال : ٢٦٥ ، الحديث ٤٧٨ .
[٣] البقرة : ٣٥ .