موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨١ - وفاة السيّد الحميري
وأولهما يحتوي على ترحّم الإمام على السيّد مكرّراً ممّا ظاهره موت السيّد قبل الصادق عليه السلام ممّا يخالف تاريخ وفاتهما ، فهما مردودان .
وقد نقل الكشي الخبر الأسبق عن محمّد بن رشيد الهروي ، وعنه المرزباني ، وعنه الطوسي في « الأمالي » وفيه في موضع آخر عن الحسين بن عون حفيد أبي الأسود الدؤلي قال : دخلت على السيّد الحميري عائداً في علّته التي مات بها ، فوجدته في سكرات الموت ، وعنده « العثمانية » من جيرانه ، وكان السيّد عريض الوجه رحيب الجبهة جميل الصورة ، وبدت في وجهه مثل نقطة المداد من السواد وما زالت تزداد حتّى طبّقت وجهه بالسواد ، فظهر من أُولئك « النواصب » سرور وشماتة ، وعلى من حضره من « الشيعة » غُمّة ! ولكنّه لم يلبث إلّا قليلاً حتّى بدت في وجهه لَمعة بيضاء وازدادت حتّى أسفر وجهه بل أشرق ، فافترّ السيّد يضحك ويقول :
كذب الزاعمون أنّ علياً # لن ينجّي محبّه من هَنات
قد وربّي دخلت جنة عدن # وعفا لي الإله عن سيّئاتي
فابشروا اليوم أولياء علي # وتولّوا عليَّ حتّى الممات
ثمّ من بعده تولّوا بنيه # واحداً بعد واحد بالصفات
ثمّ تشهّد بالشهادات الثلاث ثمّ غمّض عينيه وفاضت روحه . وكان اُذينة اليماني حاضراً فروى عن الفُضيل بن يسار البصري عن الباقر والصادق عليهما السلام قالا : حرام على روح أن تفارق جسدها حتّى ترى الخمسة : محمّداً وعلياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فتقرّ عينها أو تسخن !
وانتشر الخبر هذا بين الناس فشهدوا الجنازة من موافق ومفارق [١] .
[١] أمالي الطوسي : ٦٢٧ ، الحديث ٦ ، المجلس ٣٠ .