موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٨ - الكاظم عليه السلام والمهدي والخمر
المهدي والفاطميون :
بعد قيام الأخوين الحسنيّين محمّد وإبراهيم بالمدينة والبصرة واعتزازهم كثيراً بجدّتهم فاطمة عليها السلام ، كأ نّه استتبع من العباسيّين اتهام الموالين لهم بالفاطمية ! فيظهر من خبر رواه الأندلسي أنّ الربيع الوزير كان أحياناً يذكر فاطمة عليها السلام في مجالس الرجال بسوء المقال ! ووشى لدى المهدي على قاضي الكوفة شريك بن عبد اللََّه النخعي الهمْداني بالفاطمية ، فاستحضره المهدي وقال له : بلغني أ نّك فاطميّ ! قال : اُعيذك باللََّه أن تكون أنت غير فاطمي ! إلّاأن تعني فاطمة بنت كسرى ! قال : بل أعني فاطمة بنت محمّد ! قال : فأنت تلعنها ؟! قال : معاذ اللََّه ! قال : فما على من يلعنها ؟ قال : لعنه اللََّه ! قال : فالعن هذا وأشار إلى الربيع !
قال : يا أمير المؤمنين ، لا واللََّه ما ألعنها ! فالتفت شريك إليه وقال له : يا ماجن ! فما ذكرك لسيدة نساء العالمين وابنة سيّد المرسلين في مجالس الرجال [١] ؟!
الكاظم عليه السلام والمهدي والخمر :
مرّ الخبر عن منادمة المهدي لندمائه وقوله : إنّما اللذة في المشاهدة ! وكأ نّه سوّلت له نفسه أن يناقش الإمام عليه السلام في نصّ القرآن بتصريح تحريم الخمرة . فقال له : إنّ الناس إنّما يعرفون النهي عن الخمرة في كتاب اللََّه عزّ وجل ولا يعرفون التحريم لها ! فقال عليه السلام : بل هي محرمة في كتاب اللََّه عزّ وجل يا أمير المؤمنين ! فقال : في أي موضع يا أبا الحسن ؟!
فقال : قول اللََّه عزّ وجل : «قُلْ إِنَّمََا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوََاحِشَ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَ مََا بَطَنَ وَ اَلْإِثْمَ وَ اَلْبَغْيَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ » [٢] .
[١] العقد الفريد ٢ : ١٧٨ ، وعنه في مناقب آل أبي طالب ٣ : ٣٨٣ .
[٢] الأعراف : ٣٣ .