موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٥ - القاضي نوح بن درّاج الكوفي
لولايته ، وقضى نوح بالمال كلّه للبنت ، فلمّا بلغ ذلك إلى المهدي دعاه وسأله : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : قضيت بقضاء علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فإنّه قضى للبنت بالمال كلّه فقيل له في ذلك فقال : أعطيتها النصف بفريضة اللََّه ، وأعطيتها الآخر بقوله تعالى : «وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ » [١] سل القضاة والفقهاء عن هذا فإن كنت كاذباً فافعل ما شئت !
فأمر المهدي بإحضار جماعة من فقهاء الكوفة من القضاة وغيرهم منهم ابن أبي ليلى وشريك فأحضروا إلى بغداد فسألهم عن ذلك فرووا ذلك عن علي بن أبي طالب بأسانيد كثيرة . فقال المهدي لنوح : قد أجزت حكمك في هذه المرة فإن عُدت قتلتك [٢] !
كان ذلك على عهد محمّد المهدي العباسي ، ثمّ ملك موسى الهادي ومات وعلى الكوفة موسى بن عيسى العباسي ، فلمّا ملك الرشيد أرسله إلى مصر وولّى ابنه العباس بن موسى على الكوفة [٣] ونوح بن درّاج تلك الأيام على القضاء ، فكأ نّه عاد لمثل ما سبق منه . واجتمع لدى الوالي العباس بن موسى : هاشم الصيداني وإسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة وعليّ بن ظبيان وأبوبكر بن عياش بن سالم المقرئ ، فقال العباس لابن عياش : يا أبا بكر ، أما ترى ما أحدث نوح في القضاء ؟! إنّه طرح العُصبة .
فقال ابن عياش : وما عسى أن أقول لرجل قضى بالكتاب والسنة ! وكان العباس مستنداً فاستوى جالساً وقال : وكيف قضى بالكتاب والسنة ؟!
[١] الأنفال : ٧٥ .
[٢] الملاحم والفتن لابن طاووس : ١٨٨ عن المرزباني الخراساني .
[٣] تاريخ خليفة : ٣٠٦ .