موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٦ - القاضي نوح بن درّاج الكوفي
فروى ابن عياش : أنه لما قتل حمزة بعث رسول اللََّه عيناً فأتاه بابنة حمزة فسوّغها الميراث كلّه [١] أي لم يورّث العُصبة إخوة حمزة .
وكأنّ الرشيد كان غافلاً عن ذلك ، فروى الصدوق أنه سأل الكاظم عليه السلام عن ذلك ، ويظهر من الخبر أنه كان في الموسم بمكة ، فاستند الإمام إلى قول علي عليه السلام قال : « ليس مع ولد الصلب - ذكراً كان أو اُنثى - لأحد سهم . إلّاللأبوين والزوج أو الزوجة » وأن هذا لا يثبت للعم مع ولد الصلب ميراث ، ولم ينطق به الكتاب ، إلّاأن تيماً وعدياً وأُمية قالوا : « العمّ والد » وأياً منهم بلا أثر عن النبي صلى الله عليه و آله . ومن قال بقول علي عليه السلام من العلماء فقضاياهم خلاف قضايا هؤلاء ، هذا نوح بن درّاج يقول في هذه المسألة بقول علي عليه السلام وقد حكم به ، وقد ولّاه الخليفة أقضية الكوفة .
فأمر الخليفة بإحضاره ، واحضار من يقول بخلافه : إبراهيم المدني وسفيان الثوري والفضيل بن عياش السمرقندي المكي المجاور ، فلعلّهم كانوا في الموسم بمكة فأقروا أنه قول علي عليه السلام في هذه المسألة . فقال لهم : فلم لا تفتون به وقد قضى به نوح بن درّاج ؟ فقالوا : جَسِر نوح وجبنّا [٢] ! فهل هم جسروا بعد هذا أم ظلوا وأظلّوا السبيل ؟! ولو جَسِروا لنُقل .
قالوا : ونقلوه للقضاء ببغداد الشرقية ، وفقد بصره غير ظاهر واستمر قاضياً كذلك ثلاث سنين ثمّ ظهر أمره فصُرف عن القضاء ، وتوفي في ( ١٨٢ هـ ) [٣] سنة وفاة علي بن يقطين ، قبل وفاة الكاظم عليه السلام .
[١] التهذيب ٦ : ٣١٠ ، ٣١١ وفيه : وورّثها .
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ٢٢٣ ، ٢٢٤ ، الباب ٢٨ ، الحديث ٩١ .
[٣] عن الذهبي في قاموس الرجال ١٠ : ٤٠٩ ، برقم ٨٠٤٨ . وكان من موالي النخع من همدان بالكوفة . وانظر تقريب التهذيب ٢ : ٣٠٨ برقم ١٦٤ ، والعقد الفريد ٥ : ١١٨ ، والجرح والتعديل ٨ : ٤٨٤ .