موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٢ - المأمون وابنا سهل
وكتب طاهر إلى المأمون كتاباً جاء فيه : أما بعد ، فإنّ المخلوع وإن كان قسيم أمير المؤمنين في النسب واللُّحمة ، فقد فرّق حكم الكتاب بينه وبينه في الولاية والحرمة ! لمفارقته عصمة الدين وخروجه من الأمر الجامع للمسلمين ، قوله عزّ وجل : «يََا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ » ولا طاعة لأحد في معصية اللََّه ، ولا قطيعة إذا ما كانت القطيعة في ذات اللََّه . ثمّ بشره بانتصاره عليه . وكتب كتاباً آخر يشرح له خبره منذ شخص من خراسان في بلد بعد بلد ويوم بعد يوم [١] .
وأمر المأمون بنصب الرأس على خشبة في صحن داره بمرو ، وأمر بإعطاء أرزاق جنوده شريطة لعن الأمين ، وبايعوه البيعة العامة . ثمّ أمر بتطييب الرأس وجعله في سفط وردّه ليدفن إلى جسده [٢] .
ثمّ أرسل طاهر بابني الأمين موسى وعبد اللََّه إلى المأمون ، وأبطأ أرزاق جنده فثاروا عليه وأحرقوا باب البستان الذي هو فيه ، وكأ نّه لم يجد لهم شيئاً في خزائن الأمين ، ثمّ اعتذر إليه قوّاده ، فاستدان لهم من سعيد بن مالك من مشايخ بغداد عشرين ألف دينار وقال له سعيد : هي صلة لك ، فأمر لجنده برزق أربعة أشهر [٣] .
المأمون وابنا سهل :
كانت تلك الانتصارات للمأمون بالعمدة على يد طاهر بن الحسين مولى الخزاعيين حلفاء الهاشميين ثمّ العباسيين منهم ، وقد مرّ أنّ بدايتها كان انتصاره
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٤٢ .
[٢] مروج الذهب ٣ : ٤١٤ .
[٣] تاريخ الطبري ٨ : ٤٩٧ .