موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٩ - الجُنيد المُرّي على سمرقند والسند
وأحاطوا به ، واقتتلوا قتالاً شديداً حتّى حال بينهم الليل ، فبات المسلمون يحيون ، وهرب الخاقان وانصرف الخزر ، فاستخلف مَسلمة عليهم مروان بن محمّد بن مروان وقفل راجعاً ، فلمّا هل المحرّم لسنة ( ١١٤ هـ ) عزله هشام وولّى مروان [١] .
و
الجُنيد المُرّي على سمرقند والسند :
وقبل هذا كان هشام ولّى الجُنيد بن عبد الرحمن المُرّي على سمرقند وغزو طخارستان ( ١١٢ هـ ) ، فولّى الجنيد سورة بن أبجر الدارمي على سمرقند ، وخرج هو غازياً إلى طخارستان ، فجاش الترك هناك وخرجوا إليه بخاقانهم حتّى التقوه قبل سمرقند فاقتتلوا قتالاً شديداً حتّى أمسوا فتحاجزوا ، كتب الجُنيد إلى سورة يأمره بالمسير إليه فأتاه فلقيه الترك فقاتلوه حتّى قتلوا عامّة جيشه ، ثمّ لقيهم الجُنيد فقاتلهم فهزموا ، ومضى الجُنيد حتّى دخل سمرقند [٢] .
وأقام الجُنيد مدّة ثمّ غزا الكيرج في السند فهرب الراه ملك الكيرج ، فافتتحها الجُنيد وغنم وسبى ، ثمّ وجّه عماله إلى بلاد المرمذ والمندل ودهنج والبروص وسُرَست والبيلمان ومالبه ، وغيرها من البلاد ، وعظم أمره ببلاد السند ثمّ صار إلى أرض الصين ووقف على أوّل حصن فيه ودعى ملكه إلى الإسلام فأبى فقاتله ورمى حصنه بالنفط والنار، ولم يزل يقاتله حتّى طلب الصلح فصالحه.
وجاء فيج ( پيك \بريد ) من الروم إلى هشام يخبره أن المسلمين أسروا عدداً منهم ومعهم أبقاراً وحميراً ، فكتب هشام بذلك إلى الجُنيد ! فكتب الجُنيد إليه : إنّي نظرت في ديواني فوجدت ما أفاء اللََّه عليَّ : ستّمئة وخمسين ألف رأس من السبي ! وحملت ثمانين ألف ألف درهم ، وقد فرّقت في الجند أمثالها مراراً !
[١] تاريخ خليفة : ٢٢٢ ، ٢٢٣ .
[٢] تاريخ خليفة : ٢٢٠ .