موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٠ - جنود بغداد إلى الكوفة
جنود بغداد إلى الكوفة :
لما وصل الفضل العباسيّ عامل الكوفة منكفئاً إلى الحسن بن سهل ببغداد ، دعا الحسن زهير بن المسيّب وندبه إلى المسير نحو أبي السرايا وضمّ إليه الرجال وأمده بالأموال ، وأن يودّعه فوراً ويمضي لوجهه ولا ينزل إلّابالكوفة ! فسار ابن المسيّب ومعه ابنه أزهر حتّى ورد قصر ابن هُبيرة فنزل به ، وأخرج له مقدمة وجّهها مع ابنه أزهر حتّى نزل سوق أسد .
ووصل الخبر إلى أبي السرايا فخرج من الكوفة بالفوارس من أصحابه عصراً حتّى وصل ليلاً إلى معسكر أزهر بسوق أسد وهم غارّون آمنون فبيَّتَهم وطحنهم وأكثر القتل فيهم ، وانقطع الباقون في الليل منهزمين حتّى وافوا زهيراً بقصر ابن هبيرة . وغنم أبو السرايا أسلحتهم ودوابهم وعاد إلى الكوفة .
وكأن الخبر وصل إلى بغداد فوافت خريطة من جند الحسن إلى ابن المسيّب يأمره أن لا ينزل إلّابالكوفة . فزحف زهير ومضى حتّى نزل قبل القنطرة في عشية باردة .
ووصل خبره إلى الكوفة ونادى أبو السرايا في الناس بالخروج ، فخرجوا حتّى صادفوا زهيراً على قنطرة الكوفة ، فنزلوا وباتوا يوقدون النيران يستدفئون بها ، ويتحارسون طول ليلتهم حتّى أصبحوا .
فلمّا أصبح ابن المسيّب نهد إليهم بعسكره ، وأصوات الطبول والبوقات مثل الرعد العاصف وهم على تعبئة حسنة من الدروع والبيض والجواشن وحلف زهير أن لا يتغدى إلّافي المسجد الجامع بالكوفة ! وأبو السرايا يسكّن من معه ويحثهم .
وكان مع أهل الكوفة الحسن بن هذيل الزيدي من أصحاب الحسين الحسني قتيل فخّ ، فأخذ يمرّ عليهم ناحية فناحية ويناديهم : يا معشر « الزيدية » السعيد من حاط دينه والرشيد من وفى للََّهبعهده وحفظ محمّداً في « عترته » ونحو هذا .