موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥ - أول أمر بني العباس
وقدم إلى دمشق أبو هاشم عبد اللََّه بن محمّد بن الحنفيّة [١] ومن معه سنة ( ٩٧ هـ ) على سليمان ، فقضى حوائجه وحوائج من معه وأجازه ، فعاد على بلاد فلسطين ، وبعث سليمان قوماً إلى بلاد لخم وجذام بفلسطين وأرسل معهم لبناً مسموماً ليسقوه أبا هاشم ، وكأ نّه ظنّ به ظنوناً ! فلمّا مرّ أبو هاشم بهم واستسقاهم سقوه ذلك اللبن ثمّ قوّضوا من ذلك الموضع ، فلمّا استقر في جوفه أحسّ بالسمّ فأرسل عليهم فلم يجدوهم .
فأمرهم أبو هاشم أن يعرّجوا على الحُميمة بأرض الشراة من نواحي دمشق إلى ابن عمه محمّد بن علي بن عبد اللََّه بن العباس ، فلمّا قدم عليه قال له : يابن العم ! هذه وصيّة أبي إليّ ، وفيها : أنّ الأمر صائر إليك وإلى ولدك ، على ما سمع وروى عن أبيه علي بن أبي طالب ، فاقبضها إليك . ولتكن دعوتكم بخراسان ، ولا تعدُ مرو ومرو الرود وأبيورد ونَسا ، فإنّي أرجو أن تتمّ دعوتكم ويُظهر اللََّه أمركم ، وإيّاك من نيسابور وطوس وأبر شهر ! ( فلعلّها كانت تتشيّع لأبناء الحسين عليه السلام ) وأقصِ قيس وتميم وقرِّب أهل الحيّ من ربيعة ! وليكن دُعاتك اثني عشر نقيباً !
[١] كان بينه وبين ابن عمّه زيد بن الحسن بن علي عليه السلام كلام فشكاه زيد إلى الوليد بن عبد الملك وأراد قتله ! فوفد السجاد عليه السلام على الوليد وسأله إطلاقه فأطلقه له ، كما عن منتقلة الطالبيين المخطوط : ٤٢ في شرح الأخبار ٣ : ٢٨٤ في الحاشية ١ . ومع هذا وقف بعد وفاة السجاد على الباقر عليهما السلام وحوله جماعة من الناس يستفتونه ، فحسده أبو هاشم وشتمه وشتم أباه ! وقال تدَّعون وصية رسول اللََّه بالأباطيل وهي لنا دونكم ! فقال له الباقر عليه السلام : قل ما بدا لك ! فأنا ابن فاطمة وأنت ابن الحنفية !
فوثب الناس إلى أبي هاشم بحصى المسجد ونعالهم يرمونه ويضربونه حتّى أخرجوه من المسجد ! كما في شرح الأخبار ٣ : ٢٨٤ ، وعليه فهو ناصبي خبيث ، ومنه دعوة الكيسانية .
ـ