موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٥ - الرشيد إلى مثواه البعيد
وكان إنّما أخرجه خروج رافع بن الليث وإخوته عليه في سمرقند ، وكان معه ابنه المأمون فسيّره إلى مرو مع جمع من قوّاده ، فأسروا بشير بن الليث أخا رافع وأوصلوه للرشيد بطوس ، فقال له : واللََّه لو لم يبقَ من أجلي إلّا أن أُحرّك شفتي بكلمة ، لقلت : اقتلوه ! ثمّ دعا بجزّار وأمره أن يفصله عضواً عضواً [١] .
ثمّ دعا من بعسكره من العباسيين فأوصاهم بالأمين والمأمون وأقطع لهم رباعاً وضياعاً وأموالاً كثيرة [٢] فلمّا فرغ من ذلك اُغمي عليه ثمّ مات ، وله ( ٤٤ ) سنة ، فدفن هناك .
وكان تام الخلقة أبيض أقرب إلى السمن طويلاً جميلاً قد خالطه الشيب ، وله وفرة . واختلّت أُموره بعد البرامكة وبان للناس سوء سياسته وقبح تدبيره [٣] .
وكان طبيبه الخاص بختيشوع النصراني وابنه جبرئيل ويوحنّا بن ماسويه السُرياني الذي تولّى تعريب الكتب الطبّية القديمة وكان يدرّسها ويجتمع لديه تلامذة كثيرون [٤] .
وكان وفاة الرشيد آخر جمادى الأُولى أو أول جمادى الآخرة [٥] ولكن اليعقوبي ( العباسي ) قال : لأوّل جمادى الأُولى ، وصلّى عليه ابنه صالح ،
[١] مختصر تاريخ الدول : ١٣٠ .
[٢] مروج الذهب ٣ : ٣٦٦ .
[٣] التنبيه والإشراف : ٢٩٩ .
[٤] مختصر تاريخ الدول : ١٣٠ - ١٣١ .
[٥] تاريخ خليفة : ٣٠٥ .