موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨ - من بدع عهد سليمان وعلّة موته
وكان مَسلمة قد تنحّى بطعام جيشه ثمّ أمر كلّ فارس أن يحمل معه مدّين من الطعام على عجز فرسه ليكرّ على القسطنطينية ! وأعدّ لاون الرجال والسفن فنقلوا كلّ طعام المسلمين في ليلة إلى القسطنطينية ولم يتركوا منه إلّاما لا يذكر ! ونزل مَسلمة بفناء القسطنطينية ثلاثين شهراً ، واستجاش لاون البُلغار والإفرنج في السفن على المسلمين ، والرومان يحاربونهم من الداخل ، فلقى المسلمون ما لم يلقه أي جيش آخر حتّى أكلوا الدواب والجلود وأُصول الشجر والورق ! ونزل الشتاء فلم يقدر سليمان أن يمدّهم حتّى مات [١] .
من بدع عهد سليمان وعلّة موته :
قال المسعودي : من أحداث عهد سليمان بمكّة على يد خالد القَسري أ نّه بلغه قول شاعر :
يا حبّذا الموسم من موقف # وحبّذا الكعبة من مسجد
وحبّذا اللاتي تزاحمننا # عند استلام الحجر الأسود
فأمر خالد بالتفريق في الطواف بين الرجال والنساء ! وأدار صفوف الناس في الصلاة حول الكعبة ، وقد كان قبل ذلك بخلافه !
والتزم سليمان الثياب الرقاق والوشي : جُباباً وأردية وسراويل وعمائم وقلانس ، فلا يدخل عليه أحد من أهل بيته إلّافي الوشي ، بل وعمّاله وأصحابه
[١] مختصر تاريخ الدول لابن العبري الملطي : ١١٤ ، وقال : أصبح لاون محارباً لمَسلمة ، وقد خدعه خديعة لو كانت امرأة لعُيّبت بها ! وسلم مَسلمة من ذلك بأقلام الإسلام ! فمرّوا عليه مرور الكرام ! نعم سبق المسعودي في التنبيه والإشراف : ١٤١ بمثل مقال هذا الملطي ، وسمّاه : تيدوس الأرمني وسمّى الخادع : أليون بن قسطنطين المرعشي ، وقال : قفل مَسلمة في سنة ( ١٠٠ هـ ) بعد خطب طويل وعلى كره شديد !