موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٣ - البرامكة ودعوى التشيّع ؟!
قال : لما حبس هارون الرشيد موسى عليه السلام وأظهر الدلائل والمعجزات في الحبس ! دعا يحيى البرمكي وقال له : يابا علي ! أما ترى ما نحن فيه من هذه العجائب ( من الكاظم عليه السلام ) ألا تدبِّر في أمر هذا الرجل تدبيراً يريحنا من غمّه ؟! قال يحيى : يا أمير المؤمنين ! الذي أراه هو أن تمنّ عليه بصلة رحمه ، فواللََّه لقد أَفسد علينا قلوب شيعتنا !
فقال له هارون : انطلق إليه وأبلغه عني السلام وقل له : يقول لك ابن عمّك ! إنّه قد سبق منّي فيك يميني أ نّي لا اُخليك حتّى تقرّ لي بالإساءة ! وتسألني العفو عمّا سلف منك ! وليس عليك في إقرارك عار ولا في مسألتك إياي منقصة . وهذا يحيى بن خالد ثقتي ووزيري وصاحب أمري ، فسله بقدر ما أخرج من يميني وانصرف راشداً !
فأخبر موسى بن يحيى البرمكي عن أبيه يحيى : أنّ الكاظم عليه السلام قال له : يا أبا علي ، إنّما بقي من أجلي أُسبوع ، ائتني وأوليائي ( ! ) الزوال من يوم الجمعة ، فصل عليَّ أنت وأوليائي فرادى ! ثمّ قال : وأبلغه عني : يقول لك موسى بن جعفر :
يأتيك رسولي يوم الجمعة فيخبرك بما يرى ! وستعلم غداً مَن المعتدي على صاحبه ، والسلام ! وقال ليحيى : وإنّي رأيت في نجمك ونجم ولدك ونجم هارون أ نّه يأتي عليكم ! فانظر إذا سار هذا الطاغية إلى الرَّقة وعاد إلى العراق فاحذره لنفسك أن لا يراك ولا تراه !
فبكى يحيى حتّى احمرّت عيناه ! ثمّ خرج من عنده حتّى دخل على هارون فأخبره بقصّته وما ردّ عليه . فقال هارون : ما أحسن حالنا إن لم يدّع النبوة بعد أيام ! ثمّ خرج هارون إلى المدائن ! فلمّا كان يوم الجمعة توفي موسى عليه السلام ، فأُخرج للناس ينظرون إليه ( ومع ذلك ) قالت فرقة ( الواقفة ) بأ نّه لم يمت [١] .
[١] كتاب الغيبة للطوسي : ٢٤ - ٢٦ ، الحديث ٥ .