موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢١ - أخبار التشييع والدفن
سوادهم ) فنادوا عليه : ألا من أراد أن يرى الخبيث بن الخبيث موسى بن جعفر فليخرج ! هذا إمام « الرافضة » فاعرفوه !
ويظهر من الخبر أنّ المجلس ومجلس الشرطة كان في الجانب الشرقي من دجلة وليس الشيعة به إلّاقلّة وأكثرهم في الجانب الغربي ، وكانوا قد وضعوا الجنازة على الجسر ، وكان قصر سليمان بن المنصور العباسي عمّ الرشيد على الشط ، وخرج من قصره فسمع الصياح والضوضاء فسأل من معه من وُلده وغلمانه عن الضوضاء والصياح ، فقالوا : هذا السنديّ بن شاهَك ينادي على نعش موسى بن جعفر ! فخاف أن يعبروا بالجنازة والنداء إلى الجانب الغربي وبها الشيعة كثير ، فخاف الفتنة ! فقال لولده : إذا عبروا به إلى الجانب الغربي فانزلوا مع غلمانكم فخذوه من أيديهم ، فإن مانعوكم فخرّقوا ما عليهم من السواد واضربوهم !
فلمّا عبروا به إلى الجانب الغربي نزلوا إليهم فأخذوه من أيديهم وخرّقوا عليهم سوادهم وضربوهم ! ثمّ وضعوه على مفترق الطرق ، وأقام سليمان المنادين ينادون : ألا ومن أراد أن يرى الطيّب بن الطيّب موسى بن جعفر فليخرج !
وكان سليمان العباسي قد أَعدّ لنفسه حِبرة يمنية كتب عليها القرآن كلّه بألفين وخمسمئة دينار ! فأمر بغسله وحنّطه بحنوط فاخر وكفّنه بكفنه ، وحضر الخلق ، فاحتفى هو ومشى في جنازته نازعاً زيّه الرسمي مشقوق الجيب ، شيّعوه إلى مقابر قريش [١] .
[١] تمام الخبر : ثمّ كتب بخبره إلى الرشيد ( برقّة الشام ) فأجابه الرشيد : يا عمّ وصلتك رحمٌ ، وأحسن اللََّه جزاءك ، واللََّه ما فعل السنديّ ما فعله لعنه اللََّه عن أمرنا ! عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ٢٥٠ - ٢٥٢ ، الحديث ١٠١ .