موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٦ - الكاظم عليه السلام في سجون بغداد
حتّى قتل اللصوص ولم يدع بها فرساً ولا رمحاً إلّاصادره ، فعادوا إلى الأمن ، واستخلف على الشام عيسى بن العكّي ، وولّى على البلقاء وما يليها صالح بن سليمان العباسي ، وعاد إلى الرشيد ببغداد فقبّل يديه ورجليه [١] وولّاه الرشيد على خراسان وسجستان .
ثمّ استخلف الرشيد ببغداد ابنه الأمين وولّاه العراقين ، وشخص منها إلى الرَّقة بالشام على طريق الموصل ، فلمّا نزل البَردان عزل عيسى العباسي عن البصرة وولّاه على خراسان ، وعزل عنها جعفر البرمكي بعد عشرين ليلة من توليته عليها ! ولمّا وصل إلى الموصل وكان قد غضب عليها لكثرة الخوارج منها فأمر بهدم سورها ! ثمّ مضى إلى الرّقة فنزلها واتّخذها وطناً ! وكان الفضل بن يحيى البرمكي على طبرستان والرويان والري فعزله عنها وولّاها عبدَ اللََّه بن خازم السُّلمي [٢] .
ولم يكن الفضل البرمكي بتلك الأماكن وإنّما كان ولّاها رجالاً عنه ، وهو مقيم ببغداد ، وغضب عليه الرشيد لأنّه أراده على شيء في أمر الكاظم عليه السلام فلم يفعله ، بل بلغه عنه أ نّه عنده في رفاهية وسعة ودعة [٣] !
هذا ما أسنده الإصفهاني الاُموي ، وعنه المفيد وزاد : اتصل خبر توسعة الفضل البرمكي بالرشيد وهو بالرّقة ( على شرق الفرات بالشام ) فكتب إليه يُنكر عليه توسعته على موسى ، بل يأمره بقتله ! فتوقّف عن ذلك ولم يقدم عليه ! فاغتاظ الرشيد منه [٤] .
[١] تاريخ الطبري ٧ : ٢٦٢ - ٢٦٣ .
[٢] تاريخ الطبري ٧ : ٢٦٦ - ٢٦٧ .
[٣] مقاتل الطالبيين : ٣٣٥ .
[٤] الإرشاد ٢ : ٢٤١ .