موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٤ - إلى سجن البصرة
فحمل الرشيدَ منصرفه من مكة إلى البصرة لينظر إلى نهره سيحان ويفتتحه ، فقدمها في ( أوائل ) المحرم سنة ( ١٨٠ هـ ) ونزل قصر عيسى العباسي بالخُريبة ، ثمّ ركب إلى الأنهار وأمر بسدّ أفواه نهرَي معقل والابُلّة ليجري الماء إلى سَيحان ويستحكم أمرُه ونظر إليه .
وفي اليوم الثاني والعشرين من المحرم شخص عن البصرة فقدم بغداد .
ثمّ بدا له أن يعود بالعاصمة إلى عاصمتهم الأُولى الحيرة فشخص إليها ، وأقطع لمن معه قِطعاً منها ، وسكنها وأخذوا يبنون بها المنازل حتّى أربعين يوماً ، إذ بدا له سوء مجاورة أهل الكوفة له ! فعاد إلى بغداد [١] .
وفي بعض أيامه بالحيرة خرج إلى جهة النجف يتصيّد فرأى ضِباءً فأرسل عليها الصقور والكلاب ، فجاولتها ساعة ثمّ لجأت الظباء إلى أكَمة ، فتراجعت عنها الكلاب والصقور ، فلما هبطت الظباء من الأكمة عادت عليها الكلاب والصقور فعادت الظباء إلى الأكمة ، فتراجعت عنها الكلاب والصقور ، وتكرر ذلك مرة أُخرى ! فأمر الرشيد أن يُحضروا له من الكوفة من يكون له علم بالأكَمة ، فأتوه بشيخ كبير من بني أسد فقال : كان آبائي يقولون هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب عليه السلام فنزل هارون وتوضأ وصلّى عند الأكمة ، ثمّ أمر أن يُبنى عليها بناء مربع في كل جهة باب [٢] .
[١] تاريخ الطبري ٧ : ٢٦٦ - ٢٦٧ .
[٢] إرشاد القلوب ٢ : ٤٣٥ ، ٤٣٦ وفيه : أنّ هذا البناء من أوائل عام ( ١٨٠ هـ ) بقي إلى أيام السلطان عضد الدولة البويهي حيث أزالها وعمّر بمكانها عمارة جليلة بأموال كثيرة وبمدة تقرب من سنة ! أقام بعساكره بذلك الطرف حتى أُقيم بناؤه ، ثمّ عاد إلى بغداد . وأظن قوياً أن الرشيد هو الذي أقام بناء على قبر جدّه العباس وبقربه قبر فاطمة بنت أسد وقبور أبنائها أئمة البقيع . ولعلّه لذا بقي قبره معروفاً بقبّته بطوس خراسان .
ـ