موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٩ - ذو الدمعة والأفطح والكاظم عليه السلام
الحسن وهو يصلي في مصلّى النبي صلى الله عليه و آله فأشار بيده إليّ وهو يصلّي ، فأتيته ، فلمّا انصرف قال لي : رأيتك محتاراً ! فأردت أن أعظك لعلّ اللََّه ينفعك بها !
إن اللََّه قد وضعك موضعاً لم يضع به أحداً إلّامن هو مثلك ! وإنك قد أصبحت في حداثة سنّ ، والناس يبتدرونك بأبصارهم ، والخير والشر يبتدران إليك ! فإن تأت بما يُشبه سلفك فما نرى شيئاً أسرع إليك من الخير ! وإن تأت بما يخالف ذلك فو اللََّه لا ترى شيئاً أسرع إليك من الشرّ ! وإنّه قد توالى لك آباء ، وإن أدنى آبائك زيد بن علي الذي لم أر فينا ولا في غيرنا مثله ! فعليّ فحسين فعليّ عليهم السلام .
وكأنه بهذا ونحوه استدرجه إلى مقالة الزيدية بالخروج بالسيف ، وإلى ابنه محمّد بن عبد اللََّه الحسني ، وكأنّ الحسين وهو مقيم بدار الصادق عليه السلام أثّر بدوره في عبد اللََّه الأفطح بن الصادق عليه السلام فأخرجه معه مع محمّد الحسني بالمدينة ثمّ إلى البصرة مع أخيه إبراهيم ، ثمّ رجعا أدراجهما إلى المدينة وتواريا ، ثمّ لما لم يذكر في من طُلب ظَهرا . وكان الحسين يكثر البكاء على أبيه وأخيه يحيى ، وسألْته اُمه :
ما أكثر بكاءَك ! فقال : وهل ترك السهمان والنار سروراً يمنعني من البكاء ! يعني بالسهمين ما قتل به أبوه وأخوه ، ولعله بالنار يعني البكاء توبة مما فعل بخروجه معهما .
وروى الاُموي الزيدي عنه قوله : شهد مع محمّد بن عبد اللََّه من ولد الحسين بن علي أربعة : أنا وأخي عيسى ، وعبد اللََّه وموسى بن جعفر عليه السلام [١] .
ونقل هذا المامقاني ولم يعلّق عليه ! فعلّق عليه المحقق الشوشتري قال :
لكنه خبر مختلَق ، لاشتماله على أن الكاظم عليه السلام خرج مع محمّد ، وحاشاه أن يفعل
[١] مقاتل الطالبيين : ٢٥٧ - ٢٥٨ .