موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٤ - استعان المأمون بقوّاده
وبلغ ذلك إلى الأمين فجمع قوّاده وذكر لهم خلع المأمون إيّاه وندبهم إلى الخروج عليه . فاختاروا عصمة بن أبي عصمة السُبيعي ، فسيّر الأمين معه جيشاً كثيفاً ، فخرج حتّى صار إلى حدّ خراسان ! ثمّ وقف . وبلغ خبره إلى الأمين فكتب إليه يحثه على المسير فكتب إليه جواباً قال فيه : لقد اُخذت علينا البيعة أن لا ندخل خراسان ، واُخذت عليك أن لا تدخلها ولا ترسل أحداً إليها ! فإن جاءني أحد من قبل المأمون قاتلته وإلّا فلا أجوز الحدّ !
فدعا الأمين بعلي بن عيسى بن ماهان وولّاه خراسان ودفع إليه قيد فضة ! وقال له : إذا قدمت خراسان فقيّد بهذا القيد المأمون واحمله إليّ ومن معه ، وضمّ إليه من القواد والجند أربعين ألف مرتزق ! وحُملت إليه الأموال .
وكان المأمون قد ولّى من قوّاده طاهر بن الحسين ( مولى خزاعة ) على كورة بوشنج ، فلمّا بلغه خبر ابن ماهان سنة ( ١٩٥ هـ ) ندب إليه طاهر بن الحسين وأزاح علته بالأموال والسلاح وأنفذه في خمسة آلاف إلى الريّ يستقبل علي بن عيسى ، فالتقيا بالري ( من الري على خمسة فراسخ منه - ابن العبري ) .
وخرج علي بن عيسى وعليه طيلسان أسود طويل وركب برذوناً في نفر يسير يدور حول عسكره ، ورآه طاهر بن الحسين فأسرع إليه في جماعة من أصحابه حتّى لاقاه ، فدافع عن علي أصحابه ثمّ انصرف منهزماً ، فأتبعه طاهر وحده حتّى أدركه وضربه بسيفه حتّى أثخنه وسقط إلى الأرض ، فنزل إليه واحتزّ رأسه ورجع به إلى عسكره ! ونصب الرأس على رمح وأمرهم ينادون على عسكره : قُتل أميركم ! فانهزموا وأسلموا الخزائن والأسلحة وحوى عسكر طاهر كل ما كان في عسكر ابن ماهان ! واستأمن إليه كثير منهم ( في عاشر شعبان ١٩٥ هـ ) [١] .
[١] التنبيه والإشراف : ٣٠٠ .