موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٥ - استعان المأمون بقوّاده
ووجّه طاهر بالرأس مع رجل من أصحابه وكتب بالفتح إلى المأمون بمرو ، وسقط الرأس من الحامل قبل مرو بميلين ، فطلبوه فوجدوه فحُمل إلى الفضل بن سهل فحمله إلى المأمون ، ثمّ قرئ كتاب الفتح على الناس ، وخلع المأمون الأمين وطلب منهم البيعة له بالخلافة فبايعوه ؟ وسلّموا عليه بها .
وصعد المنبر فحمد اللََّه وأثنى عليه وصلّى على رسول اللََّه ثمّ قال : أيها الناس ! إني قد جعلت للََّهعلى نفسي أن أُطيعه فيكم ، ولا أسفك دماً لا تحلّه حدوده وفرائضه ، ولا آخذ مالاً ولا أثاثاً ولا نِحلة تحرم عليَّ ، ولا أحكم بهواي في غضبي ولا رضاي ... فإن غيّرت أو بدّلت كنت للغِير مستأهلاً وللنكال متعرضاً ! وأعوذ باللََّه من سخطه وأرغب إليه في المعونة على طاعته وأن يحول بيني وبين معصيته [١] !
وقال المسعودي : إنهما التقيا ، وجعل الخزاعي جيشه كراديس ، واختار من الخوارزمية ومن معهم سبعمئة فصمد بهم في القلب ، وكان مع ابن ماهان من الفرسان العباس بن الليث مولى المهدي العباسي فخرج إلى طاهر وقصده طاهر وضمّ يديه على سيفه وضربه به بيديه جميعاً فقتله وانهزم جيش ابن ماهان ، واختلط الناس فقصد داود سياه إلى ابن ماهان فضربه بسيفه فصرعه ونزل إليه طاهر بن الراجي فذبحه وتمالأ عليه الرجال وتنازعوا في خاتمه ورأسه ! ولضربة طاهر الخزاعي بيديه سمّي « ذا اليمينين » وأُتي طاهر برأس ابن ماهان وجثته فأمر بطرح جثته في بئر ، ولبس خاتمه وكتب إلى الفضل بن سهل بالفتح [٢] .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٣٦ - ٤٣٨ .
[٢] مروج الذهب ٣ : ٣٩٠ - ٣٩١ ، وفي مختصر تاريخ الدول : ١٣٣ : داود شاه بدل داود سياه .