موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١١ - أبو حنيفة والصادق عليه السلام
فقال الصادق عليه السلام : لا تقبل في ذي رحمك ، وأهل الرعاية من أهل بيتك :
قول من حرّم اللََّه عليه الجنة وجعل مأواه النار ، فإن النمّام شاهد زور وشريك إبليس في الإغراء بين الناس ، وقد قال اللََّه تعالى : «يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهََالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلىََ مََا فَعَلْتُمْ نََادِمِينَ » [١] .
ونحن لك ولملكك دعائم وأركان ، ما أمرت بالعرف والإحسان ، وأمضيت في الرعية بأحكام القرآن ! وأرغمت بطاعتك للََّهأنف الشيطان ، وإن كان يجب عليك في سعة فهمك وكثرة علمك ومعرفتك بآداب اللََّه : أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمّن ظلمك ، فإن المكافي ليس بالواصل ، إنّما الواصل من إذا قطعته رحمه وصلها ، فصل رحمك يزد اللََّه في عمرك ، ويخفّف عنك الحساب يوم حشرك !
فقال المنصور : قد صفحت عنك لقدرك ! وتجاوزت عنك لصدقك .
ثمّ قال له : فحدّثني بحديث من نفسك أتّعظ به ، ويكون لي زاجَر صدق عن الموبقات !
فقال الصادق عليه السلام : عليك بالحلم فإنه ركن العلم ، واملك نفسك عند أسباب القدرة ؛ فإنك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظاً أو تداوى حقداً ، أو يحبّ أن يذكر بالصولة . واعلم بأنك إن عاقبت مستحقاً ( للعقوبة ) فغاية ما توصف به ليس إلّاالعدل ، ولا أعرف حالاً أفضل من حال العدل ، و ( لكن ) الحال التي توجب الشكر ( على الناس ) أفضل من الحال التي توجب الصبر !
فقال المنصور : وعظت فأحسنت وقلت فأوجزت .
ثمّ قال : فحدثني عن فضل جدّك علي بن أبي طالب عليه السلام حديثاً لم تؤثره العامة .
[١] الحجرات : ٦ .
ـ