موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٤ - كلام هشام والكاظم عليه السلام
الأيام عن الكلام فإنّ الأمر شديد ! فكفّ عن الكلام حتى مات المهدي وسكن الأمر . وهنا نقف على بعض أواخر أخباره :
كان في الكوفة في أوائل اهتدائه إلى الامامة ، ثمّ أمّ الواسط مدة ، ويبدو أنه من الواسط رحل إلى البصرة لمناظرة ابن عبيد ، وبعد رواج التجارة والكلام في بغداد انتقل إليها ، وناظر وتاجر بها . وهنا في عهد الكاظم عليه السلام جعله الوسيط بينه وبين العباسي علي بن يقطين ، فإذا أراد شيئاً من الحوائج لنفسه أو لبعض ما يعنيه من أُموره كتب إلى علي بن يقطين : اشتر لي كذا واتّخذ لي كذا ، وليتولّ ذلك هشام بن الحكم ! وأحياناً كان يمده برأس مال لتجارته بلا مشاركة في ربحه ، فمثلاً :
سرّح إليه خمسة عشر ألف درهم وقال له : « اعمل بها ، وكُل أرباحها ، وردّ إلينا رأس المال » ففعل هشام ذلك ، وكان يصلّي على أبي الحسن الأول [١] .
وفي بعض مواسم الحج قام هشام بحاجة الكاظم عليه السلام فكتب إليه : جعل اللََّه ثوابك الجنة [٢] .
وكان ينوي في أعمال الخير يقول : اللهمّ ما حملت وأعمل من خير ، مفترض وغير مفترض فجميعه عن رسول اللََّه وأهل بيته الصادقين « صلواتك عليه وعليهم » حسب منازلهم عندك ، فتقبّل ذلك منّي وعنهم ، وأعطني من جزيل جزاك به حسب ما أنت أهله [٣] !
وكان يحيى البرمكي يتظاهر بإحياء العلوم وحملته وتقريبهم ، وقد قرّر لهم مجلساً في داره كل يوم أحد يحضره المتكلمون من كل فرقة وملّة فيتناظرون في أديانهم ويشاركهم يحيى أحياناً .
[١] اختيار معرفة الرجال : ٢٦٩ ، الحديث ٤٨٤ عن الحسن بن علي بن يقطين .
[٢] اختيار معرفة الرجال : ٢٧٠ ، الحديث ٤٨٧ .
[٣] اختيار معرفة الرجال : ٢٧٤ ، الحديث ٤٩٢ .