موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٦ - نكبة البرامكة ومكوّناتها
ولمّا انصرف من عنده جعفر دعا الرشيد ياسر الخادم وأمره أن يمضي إلى جعفر فيأتيه برأسه ! فمضى ياسر الخادم فوجد جعفر على لهو وغناء وشراب ، فأخبره فقال لعلّه يمازحني بهذا ! قال : لا بل هو جاد ! قال : فهو إذاً سكران ! قال :
لا بل كان شاعراً ما يقول : قال : فارجع إليه فإن كان على رأيه فارجع ونفّذ ! قال :
لا سبيل إلى ذلك ! قال : فأصير معك فإن لم يقبل عذرك ولم يرض إلّابرأسي رجعتَ ففعلت ! فقبل بهذا ومضيا إليه ودخل إليه ياسر فقال الرشيد : ائتني به وإلّا قتلتك قبله ! فأخرج جعفر منديلاً من جيبه وعصّب عينيه به ومدّ عنقه فضربه ياسر وأخذ رأسه إلى الرشيد . فطلب منه الرشيد أن يأتيه بأعوانه فأتاه بهم فأمرهم أن يقتلوا ياسراً لقتله جعفراً ! وقال : لا أقدر أن أنظر إلى قاتل جعفر [١] وكان ذلك في غرة شهر صفر من سنة ( ١٨٧ هـ ) .
وأرسل برأس جعفر وجسده إلى بغداد وأمر أن يُشق جسده نصفين فيجعلان على الجسرين مع رأسه [٢] وقبض على أبيه يحيى وأخيه الفضل وبعث بهما إلى سجن الرَّقة حتّى يموتا . وكتب إلى عمّاله بالقبض على من يعرف منهم وقبض أموالهم [٣] وجميع أولادهم ومواليهم وغلمانهم ، وصادر أموالهم في معسكرهم من مضارب وخيام وسلاح وغيره ، فما دار عليهم أُسبوع حتّى قتل منهم وحواشيهم ألف رجل ! وشتّت شملهم في البلاد لا يرجعون إلى أوطانهم ولا يقدرون على كسرة خبز [٤] إلّابالصدقات !
[١] مروج الذهب ٣ : ٣٧٦ - ٣٨٠ .
[٢] تاريخ ابن الوردي ١ : ١٩٨ - ١٩٩ .
[٣] تاريخ مختصر الدول : ١٢٩ .
[٤] إعلام الناس بما وقع للبرامكة من بني العباس : ١٦٤ - ١٧٤ .
ـ